آخر الأخبار

78 عاماً على نكبة فلسطين: حقائق التطهير العرقي والأرقام الدي

شارك

تمر اليوم ثمانية وسبعون عاماً على تأسيس ما يُعرف بدولة الاحتلال، وهي العقود التي اعتمدت فيها الحركة الصهيونية إستراتيجية الإبادة الجماعية والتهجير القسري لفرض واقع تهويدي إحلالي. لقد استند هذا الكيان في وجوده إلى ارتكاب المجازر الممنهجة لطرد الغالبية العظمى من الفلسطينيين من ديارهم التاريخية وسلب مواردهم.

تشير السجلات التاريخية إلى أن العصابات الصهيونية ارتكبت ما لا يقل عن 44 مجزرة خلال عام 1948 وحده، وذلك في ظل دعم مطلق من سلطات الانتداب البريطاني. هذا التواطؤ أدى إلى اقتلاع نحو 850 ألف فلسطيني من أرضهم قبل منتصف أيار من ذلك العام، ضمن مخطط تطهير عرقي مدروس بعناية.

في المقابل، عملت الماكينة الصهيونية على جذب مئات الآلاف من المستوطنين اليهود ليحلوا محل أصحاب الأرض، حيث سيطر الاحتلال على 78% من مساحة فلسطين التاريخية. تحولت أملاك اللاجئين وموارد الوطن الطبيعية منذ ذلك الحين إلى عناصر إنتاج أساسية لتعزيز بنية اقتصاد الاحتلال وقوته العسكرية.

بدأت حرب التطهير العرقي فعلياً في نوفمبر 1947، عقب صدور قرار التقسيم الأممي، واستمرت بضراوة حتى نهاية الانتداب البريطاني. ورغم أن اليهود لم يكونوا يسيطرون سوى على أقل من 6% من الأراضي عند رحيل بريطانيا، إلا أن الدعم العسكري واللوجستي مكنهم من التوسع السريع.

كشفت مصادر تاريخية أن العصابات الصهيونية تمكنت من شراء معدات عسكرية ضخمة من الجيش البريطاني المنسحب، شملت طائرات حربية بصفقات بلغت ملايين الجنيهات. هذه الإمكانيات خلقت فجوة هائلة في موازين القوى بين الثوار الفلسطينيين الذين امتلكوا أسلحة بسيطة وبين القوات الصهيونية المنظمة.

بحلول مطلع عام 1948، كانت الوكالة اليهودية تدير شؤون المناطق المحتلة عسكرياً وإدارياً عبر جيش 'الهاجانا' ووحدات الكوماندوز 'البلماح'. وبلغ تعداد هذه القوات نحو 45 ألف مقاتل مدجج بالسلاح، في مواجهة بضعة آلاف من المتطوعين العرب والثوار المحليين الذين افتقروا للتجهيزات الحديثة.

لم تتوقف سياسات التهويد عند حدود الجغرافيا، بل امتدت لتشمل 'تهويد الزمان والمكان' عبر جذب يهود العالم وتغيير المعالم الحضارية لفلسطين. وتظهر المعطيات الحديثة لعام 2026 أن عدد المستوطنين اليهود في فلسطين المحتلة وصل إلى 7.2 مليون نسمة، موزعين بين أصول غربية وشرقية.

حتى 15 أيار 1948، كان أمام كل مقاتل فلسطيني أو عربي بسلاحه البسيط ستة صهاينة مزودين بكافة الأسلحة الحديثة البرية والجوية.

على الجانب الآخر، تضخمت مأساة اللجوء الفلسطيني لتشمل اليوم أكثر من سبعة ملايين لاجئ يعيشون في الشتات والمخيمات. هؤلاء يمثلون أحفاد الجيل الذي هُجر في النكبة الأولى، والذين شكلوا حينها أكثر من 60% من مجموع أبناء الشعب الفلسطيني البالغ عددهم آنذاك 1.4 مليون نسمة.

توزع اللاجئون الفلسطينيون عقب نكبة 1948 بشكل أساسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما اضطرت أعداد كبيرة للنزوح نحو دول الجوار كالأردن وسوريا ولبنان. كما دفعت الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة الكثيرين للهجرة نحو أوروبا والأمريكيتين ودول الخليج العربي بحثاً عن حياة كريمة.

تكرر مشهد التهجير مرة أخرى في عام 1967، حين طرد جيش الاحتلال نحو 460 ألف فلسطيني إثر احتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية. هؤلاء 'النازحون' الجدد انضموا إلى قوافل اللجوء، ليتجاوز عددهم الإجمالي في الوقت الراهن حاجز المليوني نسمة، مضافين إلى ملايين اللاجئين السابقين.

رغم مرور قرابة ثمانية عقود على النكبة، لا يزال نصف الشعب الفلسطيني صامداً داخل حدود فلسطين التاريخية، متحدياً كل سياسات الإزاحة السكانية. وتشير الإحصاءات إلى أن 50% من الفلسطينيين يعيشون في الداخل، بينما يتوزع النصف الآخر في المنافي القريبة والبعيدة حول العالم.

تؤكد الأرقام أن نحو 80% من إجمالي الشعب الفلسطيني لا يزالون يقطنون في فلسطين أو في الدول العربية المحيطة بها، مما يفشل رهان الاحتلال على النسيان. هذا الصمود يأتي رغم فاتورة التضحيات الباهظة التي شملت استشهاد مئات الآلاف وأسر أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.

لقد عانى الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال من أبشع أنواع التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد، مما أدى لاستشهاد المئات منهم خلف القضبان. هذه المعاناة المستمرة لم تزد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على التمسك بحقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف.

تبقى عيون الفلسطينيين شاخصة نحو وطنهم الوحيد، رغم درب الآلام الطويل الذي بدأ منذ عام 1948 ولم تنتهِ فصوله بعد. إن سياسات التقتيل والتهجير التي انتهجتها 'دولة الإبادة' لم تنجح في كسر إرادة العودة، بل عمقت الارتباط بالأرض والهوية في وجدان الأجيال المتعاقبة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا