شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً يوم السبت، حيث استهدف جيش الاحتلال أكثر من 30 منطقة بغارات جوية وقصف مدفعي مركز. يأتي هذا التدهور الميداني في وقت حساس تزامناً مع إعلان تمديد الهدنة المعلنة في البلاد لمدة 45 يوماً إضافية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات استهدفت بلدتي حداثا في قضاء بنت جبيل والقليلة في قضاء صور. كما طال القصف بلدة يحمر الشقيف بقضاء النبطية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية بالمنطقة.
وفي تطور ميداني لافت، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان 9 قرى وبلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها. وشملت هذه الإنذارات بلدات قعقعية الصنوبر، وكوثرية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وأرزي، والبيسارية في قضاء صيدا، بالإضافة إلى البابلية وأنصار في النبطية.
وطالب جيش الاحتلال السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر والتوجه نحو مناطق مفتوحة، مدعياً أن هذه الهجمات تأتي رداً على خروقات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار. وقد تسببت هذه التهديدات في موجة نزوح جديدة واسعة النطاق باتجاه مدينتي صيدا وبيروت.
وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد غداة إعلان الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف النار بين الجانبين لمدة 45 يوماً تبدأ من 17 مايو الجاري. وجاء هذا القرار بعد جولات من المباحثات المكثفة التي استضافتها واشنطن يومي 14 و15 من الشهر نفسه لضمان استقرار الجبهة.
وذكرت مصادر إعلامية أن القصف المدفعي الإسرائيلي تركز على بلدات كفرتبنيت وأرنون، وشمل الطريق الحيوي الواصل بينهما. كما طالت الغارات الجوية بلدات كوثرية السياد والغسانية والبابلية وتبنا في محافظة صيدا، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع.
وفي قضاء صور، أغار الطيران الحربي على بلدتي المنصوري والشهابية، فيما استمرت المسيرات الإسرائيلية في التحليق على علو منخفض فوق قرى القضاء. وتعكس هذه العمليات العسكرية المستمرة هشاشة الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية دولية، حيث لم تتوقف العمليات القتالية فعلياً.
من جانبها، أشارت مصادر متابعة إلى أن السلوك الإسرائيلي على الأرض يشير إلى رغبة في استمرار الضغط العسكري رغم المسار التفاوضي. ويسود اعتقاد في الأوساط الإسرائيلية بأن وقف الغارات قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة ترميم قدراته العسكرية التي تضررت خلال الأشهر الماضية.
وفي سياق الرد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت قوات الاحتلال المتوغلة في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بيان له استهداف آلية إسرائيلية في ساحة بلدة الطيبة باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة.
كما أضاف الحزب في بيان منفصل أنه استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة الناقورة الحدودية بمسيّرتين، مؤكداً وقوع إصابات في صفوف القوات المستهدفة. وتأتي هذه العمليات في إطار ما يصفه الحزب بالدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على الاعتداءات المستمرة.
وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية فادحة. حيث بلغت حصيلة الشهداء 2951 شخصاً، فيما أصيب نحو 8988 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار القصف والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة. ورغم الجهود الدبلوماسية لتثبيت الهدنة، إلا أن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين الاتفاقات السياسية وما يجري على الأرض من تصعيد عسكري.
المصدر:
القدس