آخر الأخبار

اغتيال عز الدين الحداد القائد العام لكتائب القسام في غزة

شارك

نعت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم السبت، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد، الذي ارتقى شهيداً إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مكان تواجد بمدينة غزة. وجرت مراسم تشييع جثمان الحداد في أجواء جماهيرية حاشدة، حيث شارك آلاف المواطنين في وداع القائد العسكري الذي طاردته قوات الاحتلال لسنوات طويلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال استهدفت عمارة المعتز السكنية في حي الرمال بثلاثة صواريخ مباشرة، مما أدى إلى استشهاد الحداد برفقة زوجته وابنته، بالإضافة إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى الآخرين. ويأتي هذا الاغتيال في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر وخرق لاتفاقات التهدئة التي شهدت سقوط مئات الضحايا خلال الأسابيع الأخيرة.

ويُعد عز الدين الحداد، الملقب بـ 'الشبح'، القائد العام الثالث لكتائب القسام الذي يتم اغتياله خلال المواجهة الحالية، حيث خلف في هذا المنصب محمد السنوار الذي استشهد في مايو 2025، والذي بدوره تولى القيادة بعد استشهاد محمد الضيف في يوليو 2024. وتبرز هذه السلسلة من الاستهدافات إصرار الاحتلال على تصفية الصف الأول من القيادة العسكرية للحركة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال وجهاز الشاباك رسمياً مسؤوليتهم عن العملية، مدعين أن الحداد كان من المخططين الرئيسيين لهجمات السابع من أكتوبر. وبرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الهجوم بزعم رفض الحداد لمقترحات تتعلق بنزع سلاح المقاومة وإخلاء قطاع غزة من المظاهر العسكرية، وهو ما اعتبره الاحتلال عائقاً أمام أهدافه.

وعلى الصعيد التنظيمي، تشير المعطيات إلى أن الاحتلال تمكن من استهداف 13 عضواً من أصل 15 في المجلس العسكري لكتائب القسام وفق تشكيلته التي سبقت الحرب. وبحسب مصادر داخل الحركة، فإن العضوين المتبقيين من التشكيلة القديمة هما محمد عودة، مسؤول جهاز الاستخبارات العسكرية، وعماد عقل، المسؤول عن ملف الجبهة الداخلية.

ورغم فداحة الخسارة، أكدت مصادر مقربة من المقاومة أن حركة حماس لا تعتزم الإعلان عن اسم القائد الجديد لكتائب القسام في الوقت الراهن لدواعٍ أمنية وعملياتية. وأوضحت المصادر أن البنية العسكرية للقسام مصممة بطريقة تضمن استمرارية القيادة والسيطرة حتى في حال غياب القيادات العليا، من خلال تفويض الصلاحيات للميدان.

اغتيال عز الدين الحداد، رغم خطورته، لم يكن صادماً ولم يُحدث تغييراً مباشراً في بنية المقاومة العملياتية القادرة على امتصاص الضربات.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري ميداني، بل كان يشكل حلقة الوصل الرئيسية بين الجناح العسكري والقيادة السياسية للحركة. وتولى الحداد الإشراف المباشر على ملف المفاوضات غير المباشرة، وكان جزءاً أصيلاً من دوائر صنع القرار التي توازن بين العمل العسكري والمسار السياسي.

تاريخياً، برز اسم الحداد بشكل لافت بعد معركة 'سيف القدس' عام 2021، حيث كان يقود لواء غزة الذي يعد من أقوى ألوية القسام. وقد نجا الحداد من عدة محاولات اغتيال سابقة في أعوام 2009 و2012 و2021، مما دفع الاحتلال لرصد مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه.

وفي قراءة لتداعيات الاغتيال، أوضح باحثون سياسيون أن كتائب القسام نجحت خلال سنوات الحرب في بناء هيكلية مرنة قادرة على امتصاص الضربات القاسية. وأشاروا إلى أن الحركة تمكنت في مناسبات سابقة من سد الفراغات القيادية بسرعة، مما حال دون انهيار المنظومة العسكرية أو تأثر العمليات الميدانية بشكل جوهري.

ويأتي استشهاد الحداد ليزيد من تعقيد المشهد الميداني في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال منذ بدء وقف إطلاق النار الأخير تجاوزت 850 شهيداً. ويعكس هذا التصعيد رغبة إسرائيلية في ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لتحصيل مكاسب سياسية في ملفات الأسرى والترتيبات الأمنية.

ختاماً، يمثل رحيل عز الدين الحداد نهاية حقبة لجيل من القادة المؤسسين الذين صاغوا العقيدة العسكرية لكتائب القسام. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر أمام الحركة يبقى في قدرتها على إفراز قيادة جديدة قادرة على إدارة الصراع في ظل ظروف أمنية معقدة واستنزاف مستمر للكوادر البشرية والمادية في القطاع المحاصر.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا