تشهد أروقة حركة فتح حالة متصاعدة من الغضب والجدل الداخلي، على إثر تقارير ومعلومات تكشف عن محاولات يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للدفع بنجله ياسر نحو لعب دور مؤثر داخل اللجنة المركزية للحركة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انطلاق أعمال المؤتمر الثامن، حيث يتردد اسم ياسر عباس بقوة كمرشح محتمل لعضوية أرفع هيئة قيادية في الحركة.
أثارت هذه الخطوة اعتراضات واسعة وانتقادات حادة داخل أوساط فتحاوية، رأت في هذا التوجه محاولة صريحة لـ 'توريث النفوذ السياسي والتنظيمي' داخل الحركة التي تقود السلطة الفلسطينية. وتشير التقديرات إلى أن المؤتمر الثامن قد يتحول إلى ساحة صراع محتدمة بين أجنحة الحركة المختلفة، خاصة مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب مراكز القوى والنفوذ.
تتزايد التساؤلات حول مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس في ظل تقدمه في السن، مما جعل من قضية صعود نجله مادة دسمة للنقاش حول مستقبل القيادة. وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من ياسر عباس بشأن ترشحه، فإن حجم التسريبات والتقارير يعكس عمق التجاذبات التي تعيشها الحركة في هذه المرحلة التاريخية الحساسة.
وتسود حالة من السخط بين كوادر وقيادات فتحاوية تجاه الدفع بياسر عباس إلى واجهة المشهد، ويعزو المعارضون ذلك إلى غياب التاريخ التنظيمي للرجل. وأفادت مصادر بأن ياسر عباس لم يمر بالمسار التقليدي للحركة، ولم يتدرج في المواقع الحركية المعروفة بالأقاليم أو الأجهزة القيادية، مما يجعل صعوده يفتقر للشرعية النضالية المعتادة.
وحذرت قيادات في الحركة من أن فرض أسماء بعينها في مواقع متقدمة قد يؤدي إلى انفجار صراعات داخلية جديدة وتعميق حالة الانقسام القائمة أصلاً. ويرى مراقبون أن التنافس بين أقطاب الحركة حول خلافة عباس قد يخرج عن السيطرة إذا ما استمرت محاولات تمكين الدائرة المقربة من الرئيس على حساب الكوادر التاريخية.
وأعربت مصادر عن تخوفها من تصدر ياسر عباس للمشهد بدعم من مجموعة وصفتها بـ 'المستفيدة' المحيطة برئاسة السلطة، والتي ترى في مجاراته مصلحة شخصية لها. هذه المجموعة تسعى، حسب المصادر، لتأمين مواقعها عبر ضمان استمرار نفوذ عائلة الرئيس في الهياكل التنظيمية والسياسية العليا للحركة ومنظمة التحرير.
وعلى الرغم من عدم شغله لمنصب رسمي معلن حتى الآن، إلا أن ياسر عباس بدأ يُقدَّم في الأشهر الأخيرة بصفة 'الممثل الخاص للرئيس' في عدة لقاءات وزيارات رسمية. وأكدت مصادر مطلعة أن تعيينه في المجلس الوطني وتكليفه بمهام سياسية تم بقرارات غير معلنة منذ سنوات، بعيداً عن الرقابة القانونية أو النشر الرسمي.
وقد بدأ نشاط ياسر عباس التمثيلي يتوسع منذ عام 2020 عبر مشاركات خارجية، حيث تولى ملفات حساسة شملت الساحة اللبنانية والتواصل مع مؤسسات الدولة هناك وفصائلها. وتشير التقارير إلى أنه كثف نشاطه في الأسابيع الأخيرة لكسب تأييد الأطر الحركية المختلفة لدعم عضويته في اللجنة المركزية خلال المؤتمر الحالي.
يُذكر أن ياسر عباس يُعرف أساساً كرجل أعمال يدير مجموعة من الشركات في مجالات المقاولات والتبغ والاستثمارات المتنوعة. ولم يسبق له أن شغل أي موقع تنظيمي رسمي داخل فتح أو مؤسسات منظمة التحرير، رغم ظهوره المتكرر في اللقاءات السياسية رفيعة المستوى إلى جانب والده في المحافل الدولية والمحلية.
المصدر:
القدس