شهدت مناطق جنوب لبنان ليلة دموية جديدة إثر سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي المكثف، مما أسفر عن ارتقاء ستة شهداء بينهم مسعفان متطوعان. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ في نيسان الماضي، حيث طالت الاستهدافات تجمعات سكنية ومرافق حيوية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي شن غارة عنيفة على بلدة كفرا التابعة لقضاء بنت جبيل، بالتزامن مع استهداف قرية سجد بغارة أخرى تسببت في تضرر شبكة الطاقة. وقد أدى هذا القصف إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن منطقة جبل الريحان، مما زاد من معاناة الأهالي في تلك المناطق الجبلية.
وفي قضاء مرجعيون، تعرضت بلدة مجدل سلم لقصف مدفعي مركز، فيما طالت الغارات بلدة صريفا ومنطقة الصليب الواقعة بين بلدتي عيتيت وقانا في قضاء صور. وتوزعت الهجمات الجوية لتشمل بلدات حاريص ودير الزهراني، حيث نفذت الطائرات خمس غارات متتالية على الأخيرة، سقط في إحداها صاروخ لم ينفجر.
وامتدت رقعة العدوان لتصل إلى قضاء النبطية، حيث أكدت مصادر محلية وقوع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسير في أجواء الجنوب، وسط مخاوف من توسع رقعة الاستهدافات لتشمل مراكز حضرية أكثر عمقاً.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين. وأوضح الحزب في بيانات متلاحقة أنه استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة الخيام الحدودية باستخدام سرب من المسيّرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة.
كما شملت عمليات الرد استهداف تجمع آخر لقوات الاحتلال عند منطقة خلة راج في بلدة دير سريان بمسيّرة انقضاضية أخرى. وأكدت المصادر العسكرية التابعة للحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية ومواجهة محاولات التوغل البري التي تنفذها وحدات جيش الاحتلال.
وفي تطور ميداني بارز، كشف الحزب عن تدمير دبابة من طراز ميركافا في بلدة البياضة بعد استهدافها بمحلقة انقضاضية، بالإضافة إلى قصف مقر قيادي مستحدث للاحتلال في ذات البلدة بصلية صاروخية. وتعكس هذه العمليات قدرة المقاومة على رصد وتحييد التحركات الإسرائيلية في المناطق الحدودية المتوترة.
ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، بل شملت استهداف موقع بلاط المستحدث وتجمعاً للجنود قرب مرفأ الناقورة باستخدام أسراب من المسيّرات. وتؤكد هذه الضربات المكثفة على استراتيجية استنزاف القوات الإسرائيلية المتمركزة في النقاط الحساسة والمواقع المستحدثة التي أنشأها الجيش مؤخراً.
وتشير المعطيات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الموسع المستمر منذ مارس الماضي قد تسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من 1.6 مليون شخص من ديارهم. ويمثل هذا الرقم نحو خمس سكان لبنان، الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة في ظل تدمير البنية التحتية والمساكن في عشرات القرى.
وعلى الرغم من إعلان هدنة مؤقتة في 17 أبريل الماضي وتمديدها لاحقاً، إلا أن الواقع الميداني يثبت عدم التزام الجانب الإسرائيلي ببنودها. وتواصل قوات الاحتلال عمليات التفجير الممنهج للمنازل والتوغل لمسافات تصل إلى 10 كيلومترات داخل الحدود، مما يهدد بانهيار كامل لأي مساعٍ دبلوماسية للتهدئة.
المصدر:
القدس