أفادت مصادر ميدانية بإصابة تسعة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل، جراء غارة جوية نفذتها مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي مساء الجمعة، استهدفت منزلاً سكنياً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وجاء الهجوم بعد وقت قصير من توجيه تهديدات للسكان وإجبارهم على إخلاء المربع السكني المحيط بالمنزل المستهدف، في خطوة تعكس استمرار السياسة الإسرائيلية في ترويع المدنيين وتدمير ممتلكاتهم.
وأكد جهاز الدفاع المدني في غزة أن طائرات الاحتلال أطلقت صاروخاً حربياً واحداً على الأقل تجاه منزل مكون من طابق أرضي يعود لعائلة 'الأضم'. وأوضح البيان أن القصف أسفر عن تدمير المنزل بشكل كلي، بالإضافة إلى وقوع أضرار جسيمة في عشرات المنازل والمباني المجاورة، واندلاع حرائق في عدد منها، مما فاقم من معاناة العائلات التي باتت بلا مأوى.
وتأتي هذه الغارة في سياق سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، حيث تواصل القوات استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في مختلف مناطق القطاع بشكل منهجي.
وفي جنوب القطاع، ذكرت مصادر محلية أن دبابات الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة وقذائفها بشكل مكثف شرقي مدينة خانيونس. وتزامن هذا القصف مع استهداف مدفعي طال مناطق أخرى داخل المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية في ظل ظروف إنسانية قاسية.
ولم يقتصر التصعيد على البر، بل امتد ليشمل السواحل الفلسطينية، حيث أطلقت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة بكثافة تجاه شواطئ مدينة غزة. هذا الاستهداف البحري يهدف إلى تضييق الخناق على الصيادين والمدنيين المتواجدين في المناطق الغربية التي تكتظ بمئات آلاف النازحين الفارين من العمليات العسكرية في شرق القطاع.
وفي وسط القطاع، قصفت مدفعية الاحتلال محيط جسر وادي غزة، وهي المنطقة الواقعة شمال شرق مخيمي النصيرات والبريج. هذا القصف المدفعي المتكرر يعيق حركة التنقل بين محافظات القطاع ويزيد من خطورة الأوضاع الأمنية في المناطق التي تعتبر ممرات حيوية للمواطنين والفرق الإغاثية.
وكانت مدينة غزة قد شهدت يوم الخميس جريمة أخرى تمثلت في استشهاد ثلاثة من أفراد الشرطة الفلسطينية وإصابة آخرين. ووقع الحادث عندما استهدفت طائرات الاحتلال نقطة حراسة تابعة لمقر أمني في المنطقة الغربية للمدينة، في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لتقويض المنظومة الأمنية والمدنية في غزة.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن حجم الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قد أدى إلى ارتقاء 846 شهيداً وإصابة 2418 آخرين. هذه الأرقام تعكس عدم التزام الاحتلال بالاتفاقيات الدولية واستمراره في استخدام القوة المفرطة ضد السكان العزل في قطاع غزة المحاصر.
وناشد الدفاع المدني المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والوسطاء ضرورة التدخل العاجل والفاعل لحماية المدنيين. وشدد البيان على أهمية ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لوقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية التي باتت هدفاً دائماً للآلة العسكرية الإسرائيلية رغم التفاهمات القائمة.
يُذكر أن قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح. وتتواصل هذه المعاناة في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع، مما أجبر السكان على التكدس في مناطق ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
المصدر:
القدس