آخر الأخبار

الاحتلال يجبر عائلة فلسطينية بجنين على نبش قبر نجلها

شارك

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، على ارتكاب انتهاك جديد بحق الفلسطينيين في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، حيث أجبرت عائلة على نبش قبر نجلها الذي ووري الثرى في وقت سابق من اليوم. وجاء هذا الإجراء التعسفي تحت ذريعة قرب المقبرة من مستوطنة إسرائيلية مقامة على أراضي المواطنين، مما أثار حالة من الغضب والاستنكار الواسع في الأوساط المحلية.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين المتطرفين شرعوا في البداية بحفر القبر داخل مقبرة قرية العصاعصة، في محاولة لإخراج الجثمان بالقوة. وعقب ذلك، تدخلت قوات الجيش لتوفير الحماية للمستوطنين، وأمرت العائلة بشكل مباشر بضرورة نقل الجثمان ودفنه في موقع بديل بعيداً عن حدود مستوطنة 'ترسلة/صانور'.

وتأتي هذه الحادثة في ظل تصعيد استيطاني محموم، حيث أعادت السلطات الإسرائيلية المستوطنين إلى مستوطنة 'صانور' في أبريل الماضي، بعد نحو عقدين من إخلائها ضمن خطة 'فك الارتباط' عام 2005. ومنذ العودة، تزايدت وتيرة الاقتحامات والاعتداءات على بلدتي جبع وسيلة الظهر، مما حول حياة السكان إلى معاناة يومية مستمرة.

وفي سياق متصل، لم تتوقف الانتهاكات عند نبش القبور، بل شملت تهديد المنشآت الاقتصادية للفلسطينيين، حيث أخطرت سلطات الاحتلال عدة محال تجارية بالهدم على شارع جنين-نابلس. وتعود ملكية هذه المحال لسكان بلدة جبع، وتدعي سلطات الاحتلال أنها تشكل عائقاً أمنياً بسبب قربها من المستوطنة التي تم إحياؤها مؤخراً.

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، كانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في نهاية أبريل الماضي على بناء 126 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة 'صانور'. ويعكس هذا القرار التوجه الإسرائيلي لترسيخ الوجود الاستيطاني في عمق الضفة الغربية، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي.

وفي جنوب الضفة الغربية، وتحديداً في محافظة الخليل، أصيب المواطن مراد البطاط وطفله بجروح وصفت بالمتوسطة إثر اعتداء وحشي نفذه مستوطنون في قرية شويكة. واستخدم المهاجمون الآلات الحادة في اعتداء استهدف الرأس بشكل مباشر، مما استدعى نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

الجيش الإسرائيلي وصل إلى المقبرة وأجبر العائلة على إخراج الجثمان ونقله ودفنه في موقع آخر، بحجة قرب المقبرة من المستوطنة.

ولم يكتفِ المستوطنون بالاعتداء الجسدي، بل قاموا بتحطيم زجاج مركبة المواطن البطاط وإلحاق أضرار جسيمة بها قبل انسحابهم من المنطقة. وتندرج هذه الهجمات ضمن سياسة ترهيب المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وهي سياسة تتبعها جماعات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال.

وفي محافظة نابلس، أفادت مصادر من مجلس قروي اللبن الشرقية بأن مستوطنين أضرموا النار في منزل المواطن محمد الخليل الواقع على الطريق الواصل بين نابلس ورام الله. وأدى الهجوم المتعمد إلى اشتعال النيران في أجزاء واسعة من المنزل، قبل أن تتمكن طواقم الدفاع المدني من السيطرة على الحريق ومنع وقوع كارثة بشرية.

وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى أن الضفة الغربية والقدس المحتلة تعيشان حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين عن استشهاد 1155 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، في حين تجاوزت أعداد المعتقلين حاجز 22 ألف مواطن في حملات مداهمة لا تتوقف.

ويرى مراقبون أن هذه الاعتداءات الممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين للهجرة القسرية من أراضيهم لتسهيل تنفيذ مشاريع استيطانية كبرى. وتتزامن هذه التحركات مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تروج لمشاريع توسعية تتجاوز حدود فلسطين التاريخية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي في منطقة غرب آسيا بشكل عام.

إن استهداف المقابر وحرمة الموتى يمثل ذروة الانحطاط الأخلاقي في التعامل مع السكان الأصليين، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية. وتستمر المقاومة الشعبية في الضفة الغربية في مواجهة هذه المخططات، رغم الاستخدام المفرط للقوة العسكرية والسياسات القمعية التي تنتهجها حكومة الاحتلال اليمينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا