كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، عن تفاصيل أمنية موسعة تتعلق برصد وتفكيك خلية مرتبطة بـ 'حزب الله' اللبناني، كانت تنشط داخل الأراضي السورية. وأوضح البابا أن الجهات المختصة بدأت تتبع خيوط هذه المجموعة منذ نحو ثلاثة أشهر، وذلك في أعقاب محاولة فاشلة لاستهداف مفرزة للأمن الداخلي في مدينة حلب عبر زرع عبوة ناسفة.
وأكدت التحقيقات الرسمية أن أفراد الخلية تسللوا إلى الأراضي السورية في وقت سابق مستخدمين وثائق سفر مزورة لتضليل الأجهزة الأمنية. وتبين أن هؤلاء العناصر قدموا من لبنان بعد خضوعهم لدورات تدريبية عسكرية مكثفة ومتخصصة بإشراف مباشر من قيادات ميدانية تابعة للحزب، بهدف تنفيذ مهام تخريبية داخل البلاد.
وشملت التدريبات التي تلقاها عناصر الخلية مهارات متقدمة في تسيير الطائرات بدون طيار 'المسيرات'، بالإضافة إلى فنون تصنيع وتركيب العبوات الناسفة شديدة الانفجار. وذكرت مصادر أمنية أن هذه التحضيرات كانت تهدف للقيام بسلسلة من العمليات التي وصفتها السلطات بـ 'الإرهابية'، والتي كانت ستستهدف مراكز حيوية ومناطق مكتظة في محافظات سورية مختلفة.
وأفادت مصادر بأن عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة لم تقتصر على مدينة حلب، بل امتدت لتشمل تحركات مشبوهة للخلية في ريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية. وبناءً على هذه المعلومات، تم التنسيق لتنفيذ عملية أمنية خاطفة ومتزامنة في المحافظات الخمس، مما أدى إلى محاصرة أفراد المجموعة وإلقاء القبض عليهم قبل تنفيذ مخططاتهم.
وأشار المتحدث باسم الداخلية إلى أن هذه العملية النوعية تمت بإشراف مباشر من جهاز الاستخبارات العامة وبالتنسيق الوثيق مع وحدات وزارة الداخلية المختصة. ولفت إلى أن الخلية اعتمدت في لوجستياتها على تقنيات متطورة ودعم خارجي مكنها من الحصول على معدات تقنية تستخدم في التجسس والتفجير عن بعد.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن المخطط الإجرامي كان يتضمن قائمة أهداف واسعة، على رأسها شخصيات حكومية رفيعة المستوى في الإدارة السورية الجديدة. وأكدت السلطات أن اليقظة الأمنية حالت دون وقوع عمليات اغتيال كانت مبرمجة ضمن جدول زمني دقيق، مشددة على أن الجاهزية مستمرة لحماية أمن المواطنين واستقرار الدولة.
وأوضحت المصادر أن إحباط هذا المخطط جاء في اللحظات الأخيرة التي سبقت ساعة الصفر لبدء العمليات التفجيرية في عدة مدن سورية. وأشارت إلى أن بعض عناصر الخلية كانت لهم ارتباطات سابقة بجهاز الأمن العسكري في حلب إبان فترة النظام السابق، مما سهل لهم التحرك في بعض المناطق قبل كشف أمرهم.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الخلية يتزعمها شخص يدعى محمد محمود عبد الحميد، المعروف حركياً بلقب 'أبو يعرب'، وهو قيادي ميداني له سوابق أمنية. وأضافت التحقيقات أن عبد الحميد قام بتجنيد عدد من العناصر لصالح ميليشيا حزب الله مستغلاً علاقاته القديمة ونفوذه السابق في الأجهزة الأمنية المنحلة.
وفيما يخص الترسانة العسكرية التي ضُبطت، أوضح البابا أن جزءاً من الأسلحة والعتاد كان مخزناً لدى الخلية منذ سقوط النظام السابق في مخابئ سرية. بينما حصلت المجموعة على تجهيزات إلكترونية وطائرات مسيرة حديثة من الحزب عبر طرق تهريب غير شرعية تم تتبعها لاحقاً من قبل حرس الحدود.
وعلى صعيد ضبط الحدود، أكدت وزارة الداخلية أن التدابير الأمنية المشددة التي فُرضت مؤخراً أسهمت بشكل فعال في تقليص عمليات تهريب السلاح والمخدرات. وأشار البيان إلى أن تحسن الوضع الأمني في دول الجوار انعكس إيجاباً على استقرار المناطق الحدودية، رغم محاولات بعض الأطراف زعزعة هذا الهدوء.
وشددت السلطات السورية على رغبتها في تعزيز التنسيق الأمني مع الجانب اللبناني لملاحقة المطلوبين وضمان عدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأعمال عدائية. وأكدت أن تطوير الأداء الأمني وتحديث منظومات المراقبة يعد أولوية قصوى للحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت بعد التغيير السياسي في البلاد.
وكانت وزارة الداخلية قد بثت صوراً وتسجيلات تظهر كميات من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصال التي كانت بحوزة الخلية المقبوض عليها. وأكدت الوزارة في بيانها الرسمي أن تفكيك هذه الشبكة المنظمة يمثل ضربة قاصمة للمحاولات الخارجية الرامية لضرب الاستقرار الداخلي وإعادة الفوضى إلى الشارع السوري.
وفي رد فعل سريع، نفى حزب الله اللبناني في بيان مقتضب كافة الاتهامات الموجهة إليه من قبل السلطات السورية، واصفاً إياها بالادعاءات الباطلة. واعتبر الحزب أن هذه الرواية تهدف إلى خلق توترات سياسية غير مبررة، مؤكداً أنه لا يمتلك أي نشاط عسكري أو أمني حالي داخل الأراضي السورية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا إعادة صياغة لمنظومتها الأمنية والعسكرية بعد التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد. وتراقب الأوساط الإقليمية باهتمام تداعيات هذا الإعلان الأمني على العلاقة المستقبلية بين دمشق والقوى الحليفة للنظام السابق في المنطقة.
المصدر:
القدس