آخر الأخبار

انتشار الجرب والجدري في غزة: تحذيرات من كارثة صحية صيفية

شارك

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة، مع رصد انتشار واسع للأمراض الجلدية داخل مخيمات النازحين المكتظة. وتأتي هذه المخاوف مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يحول مراكز الإيواء إلى بيئات خصبة لانتقال العدوى بين مئات آلاف العائلات التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية تضاعفت ثلاث مرات خلال الأشهر القليلة الماضية. وأوضحت الوكالة أن تدهور الظروف الصحية وشح المياه النظيفة، إلى جانب الاكتظاظ السكاني الهائل، ساهمت بشكل مباشر في تفشي أمراض مثل الجرب والجدري، لا سيما بين فئة الأطفال الأكثر عرضة للعدوى.

وتسعى الطواقم الطبية والعائلات النازحة جاهدة لتفادي تكرار المأساة الصحية التي شهدها العام الماضي، حين أصيب نحو 150 ألف شخص بأمراض جلدية مختلفة. ومع ذلك، فإن استمرار الحصار الإسرائيلي يضع عوائق كبرى أمام هذه الجهود، حيث يمنع دخول الأدوية والمعدات الطبية الضرورية لمواجهة هذه الموجة الوبائية المتصاعدة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن نقص الإمدادات الطبية دفع العديد من الفلسطينيين إلى اللجوء للبدائل المنزلية والوصفات التقليدية لعلاج أطفالهم. ويأتي ذلك في ظل عجز المنظومة الصحية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، نتيجة الدمار الذي لحق بالمنشآت الطبية واستمرار القيود المفروضة على استيراد المستلزمات الأساسية.

من جانبه، وصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الوضع الإنساني في القطاع بأنه يشهد تدهوراً متسارعاً وغير مسبوق. وأشار دوجاريك إلى أن التقارير الميدانية تؤكد زيادة مقلقة في انتشار الحشرات والالتهابات الجلدية، محذراً من تحول هذا الوضع إلى جائحة صحية يصعب السيطرة عليها في ظل الظروف الراهنة.

هناك مليون شخص يتكدسون فوق بعضهم البعض، وجئنا إلى هنا لنعيش فوق مكب نفايات، فماذا يفترض بنا أن نفعل؟

وكشف المتحدث الأممي عن أرقام صادمة، حيث ارتفع عدد المصابين في مواقع النزوح التي تديرها المنظمة الدولية من 3 آلاف حالة في يناير الماضي إلى نحو 10 آلاف حالة في مارس. ووجه دوجاريك نداءً للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لضمان وصول مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية الضرورية لمكافحة القمل والآفات الجلدية.

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تبذل الكوادر المحلية جهوداً مضنية لتطهير خيام النازحين رغم النقص الحاد في الإمكانيات. وأوضح مسؤولون في البلدية أن الفرق الميدانية تمكنت من رش نحو 50 ألف خيمة بالمبيدات الحشرية، لكن هذا الرقم لا يمثل سوى ربع الاحتياج الفعلي في ظل وجود أكثر من 200 ألف خيمة في المنطقة.

وتواجه عمليات التطهير والوقاية عقبات لوجستية كبيرة بسبب نفاذ كميات المبيدات الحشرية من الأسواق المحلية ومنع دخول شحنات جديدة. ويؤكد المسؤولون أن استمرار تراكم النفايات الصلبة بين خيام النازحين يشكل عائقاً أساسياً أمام نجاح أي حملات صحية، حيث تظل بؤر التلوث قائمة ومستمرة في تصدير الأمراض.

وفي وسط القطاع، وتحديداً في مدينة دير البلح، سجل الأطباء مئات الإصابات الجديدة بين الأطفال بمرض الجرب والجدري المائي. ويربط المختصون الصحيون بين هذه الإصابات وبين غياب التهوية الجيدة في الخيام البلاستيكية، بالإضافة إلى الاحتكاك المباشر والمستمر بين النازحين في مساحات ضيقة جداً لا تراعي أدنى معايير السلامة الصحية.

ويحذر الأطباء من أن غياب التغذية السليمة وضعف المناعة لدى السكان يزيدان من خطورة هذه الأمراض وسرعة انتشارها. وأكد الطبيب سالم رمضان أن السيطرة على العدوى تبدو مستحيلة في ظل انعدام الأدوية النوعية، مشدداً على أن الحل الوحيد يكمن في تحسين الظروف المعيشية وتوفير المياه الصالحة للاستخدام البشري بشكل عاجل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا