رصدت تقارير ميدانية دولية تصاعداً حاداً وخطيراً في هجمات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بالصراعات الإقليمية الكبرى، مما وفر غطاءً للمستوطنين لتنفيذ جرائمهم بعيداً عن الأضواء والرقابة الدولية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القرى والبلدات المستهدفة.
ونقلت مصادر إعلامية شهادات مأساوية من قرية قصرة جنوب شرق نابلس، حيث روى المواطن معتصم عودة تفاصيل استشهاد ابنه البالغ من العمر 28 عاماً خلال هجوم وحشي شنه مستوطنون مسلحون. ولم يتوقف الأمر عند القتل، بل تعرض الأب نفسه للطعن والضرب المبرح حتى فقد وعيه، في صورة تجسد حالة العجز التي يعيشها الفلسطينيون أمام مستوطنين باتوا مدججين بالأسلحة النارية بشكل متزايد.
وفي منطقة غور الأردن، وثقت المصادر اعتداءات وحشية نفذها مهاجمون ملثمون ضد عائلات فلسطينية بأكملها، بما في ذلك الأطفال والنساء. وتكررت هذه المشاهد في قرى عدة، حيث سقط ضحايا أثناء محاولتهم الدفاع عن ممتلكاتهم أو التصدي لمحاولات اقتحام منازلهم، مما خلق حالة من الخوف الدائم والقلق الوجودي لدى السكان في تلك المناطق المعزولة.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى استشهاد ما لا يقل عن 13 فلسطينياً وإصابة المئات في هجمات مرتبطة بالمستوطنين خلال شهرين فقط. كما أدت هذه الموجة من العنف إلى تهجير أكثر من 600 شخص قسراً من منازلهم، وهو ما يمثل ارتفاعاً ملحوظاً ومقلقاً مقارنة بالإحصائيات المسجلة في العام السابق، مما يشير إلى منهجية واضحة في عمليات الترحيل.
وتؤكد التقارير أن الاعتداءات التي تشمل حرق المحاصيل وتخريب الممتلكات والسرقة باتت تمارس بشكل شبه يومي، بمعدل يصل إلى سبع هجمات يومياً. ويرى خبراء ومراقبون أن الجماعات الاستيطانية المتطرفة تعتبر المناخ السياسي والعسكري الحالي فرصة ذهبية لتصعيد ما وصفوه بـ 'المذابح' ضد الفلسطينيين، بهدف نهائي يتمثل في السيطرة الكاملة على الأراضي وتفريغها من سكانها الأصليين.
وعلى صعيد الملاحقة القانونية، كشفت منظمات حقوقية أن أكثر من 90% من التحقيقات التي تفتحها السلطات الإسرائيلية في عنف المستوطنين تنتهي دون تقديم لوائح اتهام. ورغم ادعاء الشرطة بفتح تحقيقات في بعض الحوادث، إلا أن الواقع الميداني يظهر غياباً تاماً للمحاسبة، بل إن بعض المسؤولين ينفون وجود تصاعد في العنف رغم الأدلة الدامغة والشهادات الموثقة.
كما يسلط الواقع الميداني الضوء على الدور المثير للجدل للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يخفق الجنود غالباً في التدخل لوقف اعتداءات المستوطنين رغم وجودهم في مسرح الجريمة. وفي حالات عديدة، أفادت مصادر بأن الجنود يقفون متفرجين أو يشاركون فعلياً في حماية المهاجمين، وهو ما يعزوه مسؤولون إلى تعاطف أيديولوجي عميق بين بعض الوحدات العسكرية والمستوطنين المتطرفين.
ويمتد أثر هذا التصعيد إلى المناخ السياسي العام، حيث يتهم منتقدون الحكومة الإسرائيلية بالتسامح مع هذه الظاهرة أو التقليل من خطورتها. وقد أثار وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمهاجمين بأنهم 'حفنة من الفتية' انتقادات واسعة، حيث اعتبر حقوقيون هذا التوصيف تبسيطاً خطيراً لجرائم منظمة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإشعال فتيل انتفاضة جديدة في المنطقة.
وفي ختام الرصد الميداني، يظهر تزايد في 'وقاحة' المجموعات المتطرفة التي باتت تعلن صراحة عبر منصات التواصل الاجتماعي عن نواياها لطرد الفلسطينيين. ورغم بعض الإجراءات الأمنية المحدودة، فإن سرعة إعادة بناء البؤر الاستيطانية المخلاة واستمرار الهجمات اليومية يعكسان دورة عنف مستمرة يصعب كسرها في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لوقف هذه الانتهاكات.
المصدر:
القدس