آخر الأخبار

أزمة غسيل الكلى في غزة: نقص الإمكانات يهدد حياة 700 مريض

شارك

تتصاعد التحذيرات الطبية من داخل غرف غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، حيث يواجه المرضى واقعاً مأساوياً ناتجاً عن تهالك الأجهزة ونقص الإمكانات الأساسية. وأفادت مصادر بأن المنشأة التي تعرضت لقصف متكرر تعاني من تعطل مستمر في أجهزة غسيل الكلى، مما يجعل حياة المئات على المحك في ظل غياب البدائل.

وفي مشهد يجسد حجم الكارثة، تضطر طواقم الهندسة والصيانة في وزارة الصحة لخوض سباق مع الزمن لإبقاء الأجهزة قيد العمل. ويقوم الفنيون بإجراء عمليات صيانة معقدة ومستعجلة للأجهزة في اللحظة ذاتها التي يكون فيها المريض موصولاً بها، لضمان استمرار عملية غسيل الدم دون توقف مفاجئ قد يودي بحياته.

وأكد مازن العرايشي، مدير عام قسم الهندسة والصيانة بوزارة الصحة أن هذا الواقع يهدد حياة نحو 700 مريض كلى في مختلف أنحاء القطاع. وأشار إلى أن أقسام الكلية الصناعية في مستشفيات رئيسية مثل مجمع الشفاء ومستشفى الأقصى ومجمع ناصر الطبي باتت تقف فعلياً على حافة التوقف التام عن العمل.

وتعتمد استمرارية عمل هذه الأجهزة على برامج صيانة دورية دقيقة وفقاً للأعراف الطبية العالمية، حيث يجب استبدال الأجهزة أو صيانتها بعد ساعات عمل محددة. ومع تجاوز هذه الساعات دون صيانة حقيقية، تصبح الأجهزة خارج الخدمة، مما يفاقم قائمة الانتظار الطويلة للمرضى الذين لا يحتمل وضعهم الصحي أي تأخير.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود الأجهزة فحسب، بل تمتد لتشمل محطات تنقية المياه التي تعد الشريان الأساسي لعملية الغسيل. وتتطلب هذه العملية مياهاً بمواصفات دقيقة جداً وخالية من الأملاح والشوائب، وهو ما بات توفيره شبه مستحيل في ظل تعطل المحطات المركزية في كبرى مستشفيات القطاع.

ما يحدث هو حكم إعدام جماعي على المرضى الذين تتكدس السموم في أجسادهم نتيجة تعطل محطات التنقية ومنع إدخال قطع الغيار.

واتهمت وزارة الصحة سلطات الاحتلال بتشديد الحصار على القطاع الصحي ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية رغم التفاهمات القائمة. ويشمل هذا المنع قطع الغيار اللازمة للصيانة الدورية، بالإضافة إلى الفلاتر والمواد الكيميائية المخصصة لتنقية المياه، مما يعطل المنظومة الطبية بالكامل.

ونتيجة لهذا النقص الحاد، اضطر الأطباء لاتخاذ قرارات قاسية شملت تقليص عدد ساعات جلسات الغسيل الكلوي للمرضى بشكل أسبوعي. فبعد أن كان المريض يحصل على ثلاث جلسات مدة كل منها خمس ساعات، انخفضت المدة إلى ثلاث ساعات فقط، وفي بعض الحالات تم تقليص عدد الجلسات إلى اثنتين فقط.

وتشير إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية إلى وجود نحو 30 ألف مريض وجريح يتكدسون حالياً داخل المستشفيات المتهالكة في قطاع غزة. وتنتظر هذه الحالات الحصول على تنسيق للسفر عبر المعابر لتلقي العلاج في الخارج، بعد أن فقدت المنظومة المحلية قدرتها على التعامل مع الإصابات والظروف المرضية الحرجة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، من خلال شن غارات متفرقة وتغيير معالم الخطوط الميدانية المتفق عليها. كما يستمر تقييد وصول الشاحنات المحملة بالمستلزمات الطبية، مما يعمق جراح القطاع الذي دمرت الحرب معظم بناه التحتية.

وتجدد المؤسسات الدولية والفلسطينية مطالباتها بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لفتح كافة المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، لإنقاذ آلاف الأرواح. ويحذر الأطباء من أن استمرار الوضع الحالي سيحول فترات الانتظار إلى أحكام نهائية بالموت للمرضى الذين لا يملكون ترف الوقت في انتظار الحلول السياسية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا