كشف مركز "عدالة" الحقوقي عن تفاصيل صادمة تتعلق بظروف احتجاز الناشطين في أسطول الصمود العالمي، البرازيلي تياغو دي أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المركز أن الناشطين يتعرضان لتهديدات مباشرة بالقتل وإساءة معاملة قاسية تهدف إلى النيل من عزيمتهما وتجريم نشاطهما الإنساني.
وجاءت هذه المعطيات عقب زيارة قانونية أجرتها المحاميتان هديل أبو صالح ولبنى توما إلى سجن "شيكما"، حيث يقبع الناشطان في ظروف اعتقالية مأساوية. وأفادت المصادر القانونية بأن المعتقلين دخلا يومهما السادس في إضراب مفتوح عن الطعام، مقتصرين على شرب الماء فقط، تعبيراً عن رفضهما للاختطاف غير القانوني الذي تعرضا له في المياه الدولية.
ونقلت المحاميتان عن الناشط البرازيلي دي أفيلا قوله إنه خضع لجلسات تحقيق ماراثونية استمرت الواحدة منها نحو ثماني ساعات متواصلة. وخلال هذه التحقيقات، وجه ضباط الاحتلال تهديدات صريحة له بالتصفية الجسدية أو الحكم عليه بالسجن لمدة قرن كامل، في محاولة لترهيبه ودفعه للتراجع عن مواقفه التضامنية.
ويواجه الناشطان سياسة عزل تام في زنازين تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يتم تسليط إضاءة قوية ومستمرة على مدار الساعة لمنعهما من النوم. وتعتبر هذه الممارسة نوعاً من التعذيب النفسي الممنهج الذي تستخدمه مصلحة السجون الإسرائيلية لإحداث اضطرابات حسية وإرهاق جسدي ونفسي شديد للمحتجزين.
وإلى جانب الحرمان من النوم، يُحتجز الناشطان في منشأة تتميز ببرودة شديدة تزيد من معاناة الإضراب عن الطعام والضعف الجسدي. كما تفرض سلطات الاحتلال عليهما تعصيب الأعين بشكل دائم عند نقلهما خارج الزنزانة، وهو إجراء يطبق حتى أثناء إجراء الفحوصات الطبية الروتينية داخل المعتقل.
وشدد مركز "عدالة" على أن تعصيب أعين المحتجزين خلال المعاينة الطبية يمثل انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات المهنة الطبية والمواثيق الدولية. وأوضح المركز أن طبيعة التحقيقات التي ركزت على أسطول الصمود تثبت أن الهدف من الاعتقال هو ترهيب المتضامنين الدوليين ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر.
وطالب المركز الحقوقي في بيانه بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن دي أفيلا وأبو كشك، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهما. وأشار البيان إلى أن استمرار هذه الإجراءات القمعية يعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة كل من يحاول تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وفي سياق متصل، قررت محكمة عسقلان الإسرائيلية تمديد فترة احتجاز الناشطين ليومين إضافيين بذريعة استكمال التحقيقات. ويأتي هذا التمديد رغم التقارير التي تتحدث عن تعرض الناشط الإسباني سيف أبو كشك لتعذيب ممنهج منذ لحظة اعتقاله، وفقاً لبيانات صادرة عن إدارة أسطول الصمود العالمي.
وكان جيش الاحتلال قد نفذ عملية قرصنة في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت مساء الأربعاء الماضي، استهدف خلالها قوارب الأسطول المتجهة إلى غزة. وأسفرت العملية عن احتجاز عدد كبير من الناشطين الذين كانوا يحملون رسالة تضامنية وإنسانية لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن منظمي الأسطول إلى أن المهمة كانت تضم 345 مشاركاً ينتمون لـ 39 دولة مختلفة، من بينهم شخصيات عامة ومواطنون أتراك. وقد تمكنت قوات الاحتلال من السيطرة على 21 قارباً واحتجاز نحو 175 ناشطاً، بينما اضطرت بقية السفن للعودة نحو المياه الإقليمية اليونانية.
وتعد هذه الرحلة هي المحاولة الثانية لـ "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار، بعد محاولة سابقة جرت في سبتمبر 2025 وانتهت أيضاً بهجوم عسكري إسرائيلي. وتؤكد هذه المبادرات المتكررة إصرار المجتمع المدني الدولي على تحدي السياسات الإسرائيلية التي تفرض عقاباً جماعياً على سكان قطاع غزة.
ويعاني قطاع غزة من حصار خانق تفرضه سلطات الاحتلال منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور كارثي في كافة مناحي الحياة الأساسية. وقد تضاعفت هذه المعاناة مع استمرار حرب الإبادة التي دمرت البنية التحتية والمساكن، مخلفة مئات الآلاف من النازحين بلا مأوى أو خدمات طبية.
إن استهداف المتضامنين الدوليين بالتعذيب والتهديد بالقتل يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية النشطاء. وتؤكد مصادر حقوقية أن صمت المؤسسات الدولية عن هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القانون الدولي الإنساني دون رادع.
وختاماً، يبقى مصير ناشطي أسطول الصمود معلقاً بمدى الضغط الدولي الذي يمكن ممارسته على حكومة الاحتلال لضمان سلامتهم وإطلاق سراحهم. وتستمر الفعاليات التضامنية في عدة عواصم عالمية للمطالبة بوقف التنكيل بالناشطين وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع.
المصدر:
القدس