أفادت مصادر أمنية بتوقيف السجانة السابقة في فرع التحقيق التابع للمخابرات الجوية بمطار المزة العسكري، حلا منير محمد، والمعروفة في أوساط المعتقلات باسم 'منيرة'. وجاءت عملية التوقيف عقب تحقيقات كشفت عن تورطها في انتهاكات جسيمة بحق النساء اللواتي احتجزن في السجن التابع للفرع خلال السنوات الماضية.
وأوضحت المصادر أن المتهمة أُحيلت رسمياً إلى المحاكمة لمواجهة اتهامات تستند إلى شهادات حية أدلت بها ناجيات من الاعتقال. وتتضمن لائحة الاتهام ممارسات قاسية شملت الضرب المبرح والإهانة الممنهجة، بالإضافة إلى استخدام أساليب تعذيب وحشية داخل الزنازين المظلمة في مطار المزة.
وكشفت التحقيقات أن 'منيرة' لم تبدأ مسيرتها في السجون، بل كانت تعمل سابقاً ضمن صفوف القوات الجوية بصفة 'قناصة'. وقد جرى انتدابها لاحقاً للعمل في سجن النساء بفرع التحقيق، حيث ارتبط اسمها بسلسلة من الممارسات التي وصفتها الناجيات بأنها تجاوزت كل الحدود الإنسانية.
واستند ملف القضية إلى إفادات مفصلة من معتقلات سابقات، من بينهن بيسان جمعة التي قضت سنوات خلف القضبان. وروت جمعة تفاصيل مروعة عن تعرضها لتعذيب جسدي ونفسي مضاعف، مؤكدة أنها واجهت معاملة لا إنسانية حتى خلال فترات الحمل والولادة التي قضتها داخل السجن.
من جانبها، قدمت المعتقلة السابقة هبة الدروبي شهادة عززت الاتهامات الموجهة للسجانة الموقوفة، مشيرة إلى حرمان المعتقلات من أبسط المرافق الأساسية. وأضافت الدروبي أن 'منيرة' كانت تفرض عقوبات جسدية متكررة وتستخدم أساليب إذلال نفسي متعمدة لكسر إرادة المحتجزات.
وتقاطعت شهادات الناجيات حول استخدام أدوات تعذيب محددة داخل الفرع، مثل 'الدولاب' و'الجنزير' و'الفلقة'. كما شملت الانتهاكات سياسة التجويع الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية الضرورية، فضلاً عن عزل المعتقلات تماماً عن العالم الخارجي ومنعهن من التواصل مع عائلاتهن.
وبعد سقوط نظام الأسد، حاولت المتهمة حلا منير محمد الانخراط في الحياة المدنية والتواري عن الأنظار عبر تغيير مهنتها بالكامل. حيث افتتحت صالوناً لتصفيف الشعر والتجميل في منطقة المزة 86 بدمشق، وبدأت بممارسة حياتها بشكل طبيعي بعيداً عن ماضيها العسكري والأمني.
وأثار هذا التحول المفاجئ صدمة واسعة لدى الناجيات اللواتي تعرفن عليها في حياتها الجديدة، مما دفعهن للتحرك قانونياً. وأكدت بعض المعتقلات السابقات أنهن صادفن 'منيرة' في صالون التجميل، وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى كشف هويتها الحقيقية وتقديم البلاغات اللازمة ضدها.
وأكد مصدر أمني أن الجهات المختصة استدعت عدداً من الشهود والناجيات اللواتي وردت أسماؤهن في التحقيقات للإدلاء بإفاداتهن أمام القضاء. وتأتي هذه الخطوة لضمان استكمال الإجراءات القانونية وتثبيت التهم المنسوبة للسجانة السابقة في إطار محاكمة عادلة.
ويرى حقوقيون أن هذه القضية تندرج ضمن سياق أوسع لتوثيق الانتهاكات التي شهدتها السجون السورية على مدار عقود. ويشدد الخبراء على أن ملاحقة الأفراد المتورطين في جرائم التعذيب تعد ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الانتقالية وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب في سوريا الجديدة.
المصدر:
القدس