آخر الأخبار

تصعيد عسكري في جنوب لبنان وأوامر إخلاء إسرائيلية جديدة

شارك

كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين في منطقة خراج بلدة الخرايب. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال منازل مأهولة وغير مأهولة في بلدات شقرا وحاريص وكفرا، مسبباً دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية.

وفي قضاء صور، استهدفت غارتان بلدة ديرقانون النهر وأطراف بلدة جناتا، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف البحث عن مفقودين تحت الأنقاض. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الخروقات المستمرة التي يمارسها الاحتلال، حيث سجلت تقارير سابقة استشهاد أربعة أشخاص في بلدة يحمر الشقيف واثنين آخرين في بلدة شحور.

بالتوازي مع القصف الجوي، وجه المتحدث باسم جيش الاحتلال تهديدات مباشرة لسكان عدة بلدات منها النبطية الفوقا وميفدون وقلاوية وصريفا بضرورة الإخلاء الفوري. وطالب الاحتلال السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن منازلهم، مما تسبب في موجة نزوح جديدة وحالة من الذعر بين المدنيين في تلك المناطق.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن خوض اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه بلدة زوطر الشرقية. وأكد الحزب في بيان له إيقاع إصابات مباشرة في صفوف القوة المعتدية، مشيراً إلى استهداف قوات الإسناد والمروحيات التي حاولت التدخل لإخلاء المصابين تحت غطاء ناري كثيف.

كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية في منطقتي البياضة ودير ميماس باستخدام القذائف الصاروخية والمدفعية. ومن جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة أحد جنوده بجروح إثر هجوم نفذته طائرة مسيّرة تابعة للحزب خلال المواجهات الدائرة على الحدود الجنوبية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة بوزارة الصحة اللبنانية إلى أن الحصيلة التراكمية للعدوان بلغت 2696 شهيداً و8264 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الإسرائيلي المستمر، في حين بلغت حصيلة ضحايا خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وحده نحو 830 شهيداً منذ أكتوبر الماضي.

لا خيار آخر أمام البلاد سوى مسار المفاوضات، والهدف الأساسي هو ضمان انسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.

سياسياً، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الدولة متمسكة بمسار المفاوضات برعاية أميركية كسبيل وحيد لإنهاء الاحتلال. وشدد عون على أن الهدف النهائي هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الدبلوماسية أثبتت فاعليتها في حماية السيادة الوطنية مقارنة بخيارات الحرب.

واعتبر الرئيس اللبناني أن الظروف الراهنة لا تسمح بعقد لقاءات مباشرة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل التوصل لاتفاق نهائي. ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتكررة، مشيراً إلى أن لبنان يرفض أي مساس بسيادته البرية أو البحرية أو الجوية تحت أي ذريعة.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بأن الحكومة ملتزمة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المركزي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. وأوضح سلام أن العمل جارٍ لوقف إطلاق نار شامل وإلزام الاحتلال بالانسحاب، مؤكداً أن حماية المواطنين وتطبيق القانون يمثلان أولوية قصوى للجهازين الأمني والعسكري.

وفيما يتعلق بملأ السلاح، أكد سلام أن قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو مسار استراتيجي ثابت لا تراجع عنه، لكنه يتطلب إجراءات تدريجية. وأشار إلى أن تعزيز دور الجيش اللبناني في بيروت والجنوب يسير بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية لتعزيز الاستقرار الداخلي ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن.

وفي سياق متصل، تترقب الأوساط السياسية اجتماعاً للكابينت الإسرائيلي لمناقشة التطورات الميدانية في لبنان والتلويح بالعودة إلى الحرب الشاملة. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الاحتلال تجربة أنظمة دفاعية جديدة لمواجهة مسيرات حزب الله، وسط تصريحات إسرائيلية تشير إلى أن إزالة هذا التهديد قد تستغرق وقتاً طويلاً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا