أظهر تقرير رسمي صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال شهر أبريل/نيسان الماضي. ووفقاً للبيانات الموثقة، فقد نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1637 اعتداءً استهدفت المواطنين وممتلكاتهم، وتنوعت بين الهدم المباشر والتخريب والاستيلاء على الأراضي.
وأوضحت المصادر أن جيش الاحتلال كان مسؤولاً عن تنفيذ 1097 اعتداءً، في حين شن المستوطنون 540 هجوماً آخر تحت حماية القوات النظامية. وتركزت هذه الانتهاكات بشكل أساسي في محافظة نابلس التي سجلت 402 اعتداء، تلتها محافظة الخليل بـ 340 اعتداء، ثم محافظتا رام الله والبيرة بواقع 312 انتهاكاً، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً لمراكز الثقل الفلسطيني.
وعلى صعيد تدمير البنية التحتية والمساكن، نفذت سلطات الاحتلال 37 عملية هدم طالت 78 منشأة فلسطينية مختلفة. وشملت هذه العمليات هدم 37 منزلاً مأهولاً بالسكان، مما أدى إلى تشريد عشرات العائلات، بالإضافة إلى تدمير 34 منشأة زراعية و5 مصالح تجارية، في خطوة تهدف إلى ضرب مقومات الصمود الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين.
ولم تسلم البيئة والزراعة الفلسطينية من هذه الهجمة، حيث وثق التقرير اقتلاع وتخريب وتسميم نحو 4414 شجرة زيتون في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والقدس ونابلس. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة تدمير القطاع الزراعي ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات القائمة أو البؤر الجديدة.
وفيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني، كشفت الهيئة عن إقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة خلال شهر واحد فقط، اتخذ معظمها طابعاً زراعياً ورعوياً للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي. كما أصدرت سلطات الاحتلال 6 أوامر عسكرية للاستيلاء على 42 دونماً من أراضي المواطنين بذريعة شق طرق أمنية أو إنشاء مناطق عازلة حول المستوطنات.
وأشار التقرير إلى أن المستوطنين نفذوا 124 عملية تخريب للممتلكات و20 عملية مصادرة وسرقة مباشرة، وسط توفير حماية كاملة لهم من قبل جيش الاحتلال. وتتزامن هذه الممارسات مع إغلاق مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية واهية، بينما يُسمح للمستوطنين بالتوسع والتحرك بحرية داخل هذه المناطق المغلقة.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن هذه السياسات تهدف إلى فرض بيئة قسرية طاردة للسكان الأصليين، مما يمهد لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق. وتستهدف هذه الممارسات بشكل خاص التجمعات البدوية والمناطق المصنفة (ج)، سعياً لتفريغ الأرض من أصحابها وتقويض الوجود الفلسطيني التاريخي في تلك المناطق.
وعلى المستوى التخطيطي، درست الجهات الإسرائيلية المختصة 10 مخططات هيكلية لتوسيع المستوطنات، منها 6 مخططات في عمق الضفة الغربية و4 داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس. وتؤكد هذه التحركات انتقال الاحتلال من مرحلة التوسع العشوائي إلى مرحلة فرض وقائع جغرافية شاملة ومقننة تهدف إلى حسم الصراع على الأرض وتغيير معالم الجغرافيا الفلسطينية بشكل نهائي.
المصدر:
القدس