آخر الأخبار

قصف إسرائيلي على لبنان وخرق الهدنة: حصيلة الضحايا والإنذارات

شارك

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً رغم سريان اتفاق الهدنة، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان منذ مارس الماضي إلى 2679 شهيداً و8229 جريحاً. وأفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطنين اثنين إثر غارة جوية استهدفت منزلاً في ساحة بلدة بريقع، مما يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات الهجومية ضد التجمعات السكنية.

وفي قضاء النبطية، سقط شهيد وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم طفلة، جراء غارة استهدفت بلدة عربصاليم، فيما طال القصف المدفعي بلدة المنصوري بالتزامن مع غارات جوية مكثفة على المنطقة الواقعة بين حاريص وكفرا. وتأتي هذه الهجمات في إطار موجة تصعيد واسعة شملت عدة أقضية في الجنوب اللبناني، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة أعداد النازحين.

ولم تسلم الكوادر الطبية من الاستهداف، حيث أصيب خمسة مواطنين في غارات على بلدة صريفا بقضاء صور، من بينهم أربعة مسعفين تابعين للهيئة الصحية أصيبوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية بالقرب من مركزهم. وجددت وزارة الصحة اللبنانية تنديدها بهذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية، مؤكدة أن استهداف المنشآت الطبية يمثل خرقاً مباشراً لاتفاقيات جنيف التي توفر الحماية للمرافق الصحية.

وأفادت مصادر إعلامية من بيروت بأن الاحتلال يواصل تنفيذ غاراته الجوية دون توقف، معتمداً بشكل مكثف على الطائرات الحربية والمسيّرات لتعويض تراجع التحركات البرية. وأوضحت المصادر أن نطاق الاستهداف الجغرافي توسع ليشمل قرى وبلدات جنوب نهر الليطاني، مما يعيد المشهد الميداني إلى أجواء الحرب الشاملة التي سبقت إعلان التهدئة، ويفرض واقعاً أمنياً معقداً على السكان المحليين.

وفي سياق الضغط النفسي والميداني، أصدر جيش الاحتلال 11 إنذاراً جديداً لسكان بلدات جنوبية يوم الأحد، شملت مناطق سبق تحذيرها وأخرى تدخل دائرة الاستهداف لأول مرة، مع تركيز ملحوظ على قضاء النبطية. وتشير المعطيات إلى أن عدد البلدات المتأثرة بالعمليات العسكرية قد تضاعف منذ بدء الهدنة، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرة أمنية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

إن ما يجري من استهداف للمنشآت الطبية والمسعفين يناقض بشكل كامل المادة 19 من اتفاقيات جنيف التي تضمن حماية الكوادر الصحية في مناطق النزاع.

من جانبه، رد حزب الله على هذه الاعتداءات بالإعلان عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في محيط مرتفع الصلعة ببلدة القنطرة باستخدام الأسلحة الصاروخية. كما أكد الحزب في بيان له تنفيذ هجوم بمسيّرة انقضاضية استهدف تجمعاً عسكرياً في بلدة البياضة، مشدداً على تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية المتمركزة هناك.

وعلى الجبهة الفلسطينية، كشفت تقارير عن استحداث الاحتلال لما يسمى 'الخط البرتقالي' في قطاع غزة، وهو منطقة مقيدة إضافية تمتد خارج 'الخط الأصفر' بمسافة تصل إلى 500 متر. وأدت هذه الإجراءات إلى زيادة مساحة السيطرة العسكرية الفعلية للاحتلال لتشمل نحو 64% من مساحة القطاع، مع إقامة 32 موقعاً محصناً وسواتر ترابية بطول 16 كيلومتراً لتعزيز التواجد العسكري.

وتشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 800 فلسطيني بنيران إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر 2025، في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية في غزة. ووثقت وكالة الأونروا وقوع 127 منشأة تابعة لها داخل المناطق التي تخضع حالياً للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يعيق تقديم الخدمات الإغاثية الأساسية لمئات الآلاف من النازحين والمحاصرين.

وفي سياق التحركات العسكرية الاستراتيجية، قامت هيئة الأركان الإسرائيلية بنقل ألوية نظامية من جبهة جنوب لبنان باتجاه قطاع غزة والضفة الغربية، وسط تقارير تشير إلى دفع القيادة العسكرية نحو استئناف القتال الشامل. وتتذرع الأوساط الإسرائيلية برفض فصائل المقاومة لنزع السلاح لتبرير استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية في مختلف الجبهات.

ختاماً، يواجه لبنان والقطاع واقعاً ميدانياً متفجراً يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الهشة، حيث تظهر الخرائط المسلمة للأمم المتحدة نية الاحتلال مأسسة تواجده العسكري في المناطق الحدودية. ويظل المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذا التصعيد، حيث تمنع الاستهدافات المتكررة والإنذارات المستمرة عودة الحياة الطبيعية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المنشآت الطبية والمدنيين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا