أعلنت شرطة العاصمة البريطانية 'ميتروبوليتان' عن قرارها المثير للجدل برفض فتح تحقيق رسمي بحق عشرة مواطنين بريطانيين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية مشاركتهم في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، والتي استمرت لأكثر من عامين وشهدت انتهاكات واسعة النطاق.
وجاء هذا الرفض بعد أن قام فريق من الخبراء القانونيين بتقديم ملف توثيقي شامل يتألف من 240 صفحة إلى وحدة جرائم الحرب التابعة للشرطة في نيسان/ أبريل 2025. وقد تم إعداد هذا الملف نيابة عن 'المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان' و'مركز قانون المصلحة العامة'، اللذين يمثلان ضحايا فلسطينيين في غزة والمملكة المتحدة.
ورغم أن الملف حظي بدعم وتوقيع أكثر من 70 خبيراً قانونياً وحقوقياً طالبوا بضرورة التحرك وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، إلا أن مصادر إعلامية كشفت أن الشرطة حسمت موقفها بعدم المضي قدماً في القضية. وأوضح متحدث باسم الشرطة أن الملف خضع لتقييم دقيق من قبل ضباط مختصين في وحدة مكافحة الإرهاب قبل اتخاذ القرار النهائي.
وبررت الشرطة البريطانية موقفها بأن المعلومات المقدمة، وفقاً للإرشادات المشتركة مع النيابة العامة، لا تستدعي فتح تحقيق جنائي في الوقت الحالي. وقد أثار هذا التبرير موجة من الغضب في الأوساط الحقوقية، حيث تم إبلاغ الجهات المحيلة للنتيجة دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب الاستبعاد.
من جانبه، وصف المحامي الحقوقي البارز مايكل مانسفيلد القرار بأنه 'صادم' ويمثل ضوءاً أخضر للإفلات من العقاب على الجرائم الدولية. وأكد مانسفيلد أن استغراق السلطات عاماً كاملاً للوصول إلى هذه النتيجة يعد إهانة لسيادة القانون وتجاهلاً لمعاناة الضحايا الذين طالبوا بالعدالة.
وحذر 'مركز قانون المصلحة العامة' من أن هذا الرفض يخلق 'فجوة في المساءلة' تتيح للمواطنين البريطانيين ارتكاب جرائم دولية في الخارج دون خوف من الملاحقة القانونية عند عودتهم. وأشار المركز إلى أن الأدلة والمواد التي قُدمت كانت كافية تماماً لتبرير البدء في إجراءات تحقيق جنائي كاملة.
وفي سياق متصل، اتهم راضي صوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، السلطات البريطانية بتسييس القانون الدولي وتوفير غطاء قانوني للمشتبه بهم. واعتبر صوراني أن القرار يرسل رسالة سلبية مفادها أن لندن لا تكتفي بالدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، بل تمتد حمايتها لتشمل المتورطين في الانتهاكات.
وتزامن هذا القرار مع تقارير تشير إلى إغلاق وحدة متخصصة في وزارة الخارجية البريطانية كانت مكلفة بمتابعة الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي في غزة ولبنان. ويُعزى هذا الإغلاق إلى سياسات خفض الإنفاق الحكومي، مما يضعف قدرة المملكة المتحدة على مراقبة الالتزامات الحقوقية الدولية.
وتشير البيانات الرسمية المستندة إلى طلبات حرية المعلومات إلى أن أكثر من ألفي بريطاني من مزدوجي الجنسية قد خدموا في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب. وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن العدوان أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 72 ألف فلسطيني، بينهم نحو 20 ألف طفل، في حصيلة كارثية غير مسبوقة.
المصدر:
القدس