آخر الأخبار

إسبانيا تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإ

شارك

وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز نداءً عاجلاً ومباشراً إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، يطالب فيه بالتعليق الفوري لاتفاقية الشراكة المبرمة مع إسرائيل. وجاء هذا الموقف التصعيدي في تدوينة رسمية عبر منصة 'إكس'، حيث أكد سانشيز أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يتطلب رداً أوروبياً حازماً يتجاوز حدود الإدانة اللفظية.

واستند الموقف الإسباني الجديد إلى التطورات الميدانية الأخيرة المتمثلة في العدوان العسكري الإسرائيلي على 'أسطول الصمود العالمي'. هذا الأسطول الذي كان يحمل مساعدات إنسانية حيوية ويسعى لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، تعرض لهجوم في مياه دولية، مما اعتبرته مدريد خرقاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية المعمول بها.

وشدد سانشيز في تصريحاته على أن إسرائيل تجاوزت كافة الخطوط الحمراء بمهاجمتها أسطولاً مدنياً في مياه لا تخضع لسيادتها. وأوضح أن الحكومة الإسبانية تبذل جهوداً مضنية لحماية مواطنيها المحتجزين لدى سلطات الاحتلال، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية لم تعد كافية لردع التجاوزات الإسرائيلية المتكررة.

وتعتبر اتفاقية الشراكة المستهدفة بالتعليق هي الركيزة القانونية الأساسية التي تنظم العلاقات الاقتصادية والسياسية بين بروكسل وتل أبيب منذ عقود. وقد جرى توقيع هذه الاتفاقية في نوفمبر عام 1995، قبل أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي في مطلع يونيو من عام 2000، لترسم مسار التعاون المشترك بين الطرفين.

وتهدف الاتفاقية في جوهرها إلى بناء منطقة تجارة حرة تدريجية، وتعزيز الروابط في مجالات التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد. ومع ذلك، تبرز المادة الثانية من الاتفاقية كشرط أساسي، حيث تنص صراحة على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية هو حجر الزاوية الذي تقوم عليه هذه الشراكة، وهو ما تراه إسبانيا منتهكاً الآن.

ميدانياً، كانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت من جزيرة صقلية الإيطالية مطلع الأسبوع الجاري، محملة بآمال كسر الحصار الإنساني. ويضم الأسطول في صفوفه نحو 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة حول العالم، في تظاهرة تضامنية دولية واسعة تهدف لتسليط الضوء على معاناة سكان قطاع غزة المحاصرين.

انتهكت إسرائيل مجددًا القانون الدولي بمهاجمتها أسطولًا مدنيًا في مياه لا تتبع لها، ويجب على الاتحاد الأوروبي الآن تعليق اتفاقية الشراكة ومطالبة نتنياهو باحترام قانون البحار.

وأفادت مصادر من داخل الأسطول بأن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت هجوماً غير قانوني مساء الأربعاء في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية. واستهدف الهجوم القوارب المدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى احتجاز 21 قارباً من قبل البحرية الإسرائيلية، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بالقرصنة الدولية.

ورغم الهجوم العنيف، تمكنت 17 قارباً من الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية طلباً للحماية، بينما لا تزال 14 قارباً أخرى تحاول شق طريقها في عرض البحر. وتأتي هذه المبادرة كنسخة ثانية من محاولات أسطول الصمود، بعد تجربة سابقة في عام 2025 انتهت أيضاً باعتداء إسرائيلي واعتقال مئات الناشطين.

ويعيش قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي خانق ومستمر منذ عام 2007، تسبب في شلل تام لمختلف مناحي الحياة الأساسية. وقد أدت حرب الإبادة الجماعية الأخيرة إلى تدمير هائل في البنية التحتية، مما ترك أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني بلا مأوى أو سكن يحميهم من ظروف الحياة القاسية.

وتشير التقارير الطبية إلى أن القطاع يواجه أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، مع تعمد الاحتلال استهداف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. كما تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة تمنع وصول الوقود والمستلزمات الطبية الضرورية، مما يهدد حياة الآلاف من الجرحى والمرضى في ظل نقص حاد في الأدوية.

ويضع المطلب الإسباني الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لمبادئه المعلنة بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي. فبينما تطالب مدريد بإجراءات عقابية ملموسة، تترقب الأوساط السياسية موقف بقية الدول الأعضاء في الاتحاد، ومدى استجابتهم للدعوة بفرض ضغوط اقتصادية وسياسية حقيقية على حكومة نتنياهو لوقف عدوانها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا