آخر الأخبار

أزمة حسام السيلاوي في الأردن: اتهامات بازدراء الدين وتحرك أم

شارك

تصدر اسم الفنان الأردني الشاب حسام السيلاوي منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، إثر موجة غضب واسعة فجرتها تصريحاته الأخيرة التي اعتبرت مسيئة للدين الإسلامي وتطاولاً على مقام النبوة. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل رسمية وشعبية متسارعة طالبت بمحاسبته قانونياً على ما بدر منه من إساءات طالت الثوابت الدينية.

وكان السيلاوي قد ظهر في مقطع فيديو دعا فيه إلى قراءة القرآن الكريم بشكل مباشر بعيداً عن تفسيرات العلماء، واصفاً الشيوخ والدعاة بـ 'الجهلة'. كما زعم في حديثه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن الكريم، مدعياً أنه اكتفى بتلقيه وإملائه على كُتّاب الوحي فقط، وهو ما اعتبره مراقبون تشكيكاً في السنة النبوية.

من جانبه، أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية، العقيد عامر السرطاوي، صدور تعميم أمني بحق حسام السيلاوي تمهيداً لإلقاء القبض عليه. وأوضح أن هذا الإجراء يأتي على خلفية التصريحات المتداولة، حيث سيتم اتخاذ المقتضى القانوني بحقه فور وصوله إلى أراضي المملكة، كونه يتواجد حالياً في الخارج.

وفي سياق متصل، باشرت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تحقيقاتها الفنية في مقطع الفيديو المتداول للتحقق من حيثياته وتوثيق الإساءات الواردة فيه. وأكدت مصادر أمنية أن الجهات المختصة لن تتهاون مع أي محتوى رقمي يمس القيم الدينية أو يهدد السلم المجتمعي، مشددة على استمرار المتابعة القانونية لكل ما ينشر عبر المنصات المختلفة.

وعلى الصعيد الديني، دخلت دائرة الإفتاء العام الأردنية على خط الأزمة ببيان توضيحي أكدت فيه أن مقام النبي محمد هو مقام تبجيل وتوقير مطلق. وأوضحت الدائرة أن وصف النبي بـ 'الأمي' هو وصف كمال وتشريف إلهي، يثبت أن القرآن وحي خالص لم يتعلمه من بشر، مشددة على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع ولا يمكن فصلها عن الكتاب.

وفي تطور مهني، سارعت نقابة الفنانين الأردنيين إلى إصدار بيان رسمي تنفي فيه أي صلة لها بالسيلاوي، مؤكدة أنه غير مسجل في سجلاتها الرسمية. وقالت النقابة إن الشخص المعني لا يحمل أي صفة مهنية أو نقابية تمنحه الحق في تقديم نفسه كفنان يمثل الوسط الثقافي الأردني، معربة عن رفضها لاستغلال الفن في إثارة الفتن.

وشددت النقابة في بيانها على أن الرسالة الفنية يجب أن تقوم على احترام الثوابت الوطنية والدينية وتعزيز الوعي المجتمعي لا هدمه. وحذرت من محاولات تقديم محتوى مسيء تحت غطاء الفن، معتبرة أن مثل هذه التصرفات تسيء للقطاع الفني برمته وتخلق حالة من اللغط والخلط بين المبدعين الحقيقيين ومن يبحثون عن إثارة الجدل.

بعتذر إذا خانتني الحروف وما قدرت عقول البعض.

ودعت النقابة وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة تحري الدقة قبل إطلاق الألقاب المهنية على الأفراد دون التثبت من صفتهم القانونية. وأشارت إلى أن المسؤولية المجتمعية تقتضي عدم الترويج للشخصيات التي تتجاوز الخطوط الحمراء في القضايا التي تمس الرأي العام والقيم الراسخة في المجتمع الأردني.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الرسمي، بل وصلت إلى أروقة عائلة السيلاوي، حيث أعلن والده تبرؤه الكامل من تصرفات نجله وأقواله. ونقلت مصادر محلية عن الوالد قوله إن هذه الإساءات لا تمثله ولا تعكس المبادئ والقيم التي نشأ عليها ابنه داخل الأسرة، معبراً عن صدمته مما ورد في تصريحاته.

وكشف الوالد عن وجود قطيعة تامة بينه وبين نجله منذ فترة طويلة بسبب خلافات سابقة تتعلق بخياراته الشخصية والفنية التي لم يرضَ عنها. وأكد أنه قام بحظر نجله على كافة منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة واضحة إلى وصول العلاقة بينهما إلى طريق مسدود نتيجة التراكمات السلوكية الأخيرة.

في المقابل، حاول حسام السيلاوي الدفاع عن نفسه عبر حسابه على إنستغرام، حيث نشر تدوينة قال فيها 'حسبي الله ونعم الوكيل'، مشيراً إلى تعرضه للظلم. واعتبر في منشوره أن هناك من يحاول حرمانه من رؤية ابنته والافتراء عليه، مؤكداً أن 'الحق لا يضيع' في ظل الهجمة التي يتعرض لها.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، نشر السيلاوي اعتذاراً آخر برر فيه تصريحاته حول الدين والأنبياء، معتبراً أن كلماته قد فُهمت بشكل خاطئ. وقال في اعتذاره: 'بعتذر إذا خانتني الحروف وما قدرت عقول البعض'، وهو ما اعتبره ناشطون اعتذاراً غير كافٍ بل ويحمل نوعاً من الاستعلاء على منتقديه.

وتستمر القضية في إثارة تفاعلات واسعة في الشارع الأردني، وسط ترقب لما ستسفر عنه الإجراءات القانونية عند عودة السيلاوي للمملكة. وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الجدل حول حدود حرية التعبير في القضايا الدينية ومدى مسؤولية المشاهير عما ينشرونه عبر حساباتهم الشخصية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا