أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة، استهدفت تجمعات لآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة البياضة الواقعة جنوبي البلاد. وأكد الحزب في بيانه أن العملية حققت إصابات مؤكدة في صفوف القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في إطار الدفاع عن لبنان ورداً على الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي عملية منفصلة، هاجم مقاتلو الحزب بمسيرتين انقضاضيتين دبابتي ميركافا تابعتين لجيش الاحتلال أثناء تواجدهما قرب ساحة بلدة القنطرة في الجنوب اللبناني. وأوضح البيان أن الهجوم أسفر عن إصابة الدبابتين بشكل مباشر، مشدداً على استمرار العمليات طالما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية والمناطق السكنية.
كما شملت العمليات الميدانية استهداف دبابة ميركافا ثالثة في محيط بلدة بيت ليف، حيث استخدمت المقاومة محلّقة انقضاضية أصابت هدفها بدقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية توتراً متصاعداً رغم المساعي الدولية لتثبيت الهدوء الهش الذي تم التوصل إليه سابقاً.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن صفارات الإنذار دوت أربع مرات متتالية في عدة مستوطنات بشمال إسرائيل، شملت بارام ودوفيف وتسفيون. وجاءت هذه الإنذارات عقب رصد إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه الجليل الأعلى، مما أثار حالة من الاستنفار في صفوف قوات الاحتلال.
وأشارت المصادر إلى تفعيل أنظمة التحذير في موشاف ميشغاف بمنطقة إصبع الجليل للاشتباه بتسلل طائرة مسيرة، قبل أن يتم الإعلان لاحقاً عن كونه إنذاراً خاطئاً. وفي الوقت ذاته، دوت صافرات الإنذار في مستوطنة المطلة الحدودية للتحذير من تهديدات جوية مماثلة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي.
في المقابل، أطلق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تهديدات شديدة اللهجة خلال زيارته للقوات المنتشرة في المناطق التي يحتلها الجيش جنوب لبنان. وتوعد زامير باستهداف أي مواقع تابعة لحزب الله حتى لو كانت تقع شمال نهر الليطاني أو خارج ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' الذي حدده الاحتلال كمنطقة أمنية.
وقال زامير في تصريحاته إن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في القضاء على أي تهديد يواجه قواته أو المستوطنات الشمالية، بغض النظر عن موقعه الجغرافي. وأضاف أن القوات العسكرية قد تضطر للبقاء في مواقعها الحالية لفترات أطول لضمان الحفاظ على الخط الفاصل ومنع أي إطلاق نار مباشر باتجاه السكان في الشمال.
واعتبر رئيس الأركان أن النجاحات العسكرية التي حققها الجيش وفرت الأرضية اللازمة للعمليات السياسية والمفاوضات التي تجري حالياً. وألمح إلى أن الضغط العسكري المستمر هو الوسيلة الوحيدة لفرض الشروط الإسرائيلية في أي تسوية مستقبلية تتعلق بنزع سلاح حزب الله وإبعاده عن الحدود.
على الصعيد السياسي اللبناني، شدد الرئيس جوزيف عون على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي محادثات مباشرة. وأكد عون أنه لا يمكن قبول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الهدم والنسف في الجنوب بعد إعلان الاتفاق، معتبراً ذلك تقويضاً للجهود الدبلوماسية.
وأوضح الرئيس اللبناني أن بيروت تنتظر حالياً تحديد موعد رسمي من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وأشار إلى أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية هي حماية مواطنيها وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً.
المصدر:
القدس