أعلن الاتحاد الأوروبي عن تقديم دعم مالي جديد بقيمة 9 ملايين و290 ألف يورو لصالح مستشفيات مدينة القدس المحتلة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بهذه المؤسسات الطبية. وتأتي هذه المساهمة في ظل تراكم الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية نتيجة العجز عن سداد تكاليف التحويلات الطبية للمرضى من الضفة الغربية وقطاع غزة.
جاء الإعلان عن هذا الدعم خلال زيارة قام بها ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين، ألكسندر شتوتسمان، إلى مستشفى أوغستا فكتوريا (المطلع) في القدس الشرقية. وأكد شتوتسمان أن هذه الأموال ستصرف عبر السلطة الفلسطينية لضمان استمرارية الخدمات الصحية الحيوية التي تقدمها مستشفيات القدس للمواطنين الفلسطينيين في ظل الظروف الراهنة.
ساهمت عدة دول أوروبية في هذا التمويل إلى جانب الاتحاد، وهي فنلندا وإيطاليا وسويسرا ولوكسمبورغ، مما يعكس تعاوناً دولياً لدعم صمود المؤسسات المقدسية. كما كشف البيان الصادر عن مكتب الاتحاد في رام الله عن خطط لتوفير مبلغ إضافي يقدر بـ 20 مليون يورو من ميزانية الاتحاد في وقت لاحق من العام الجاري.
وأوضح الاتحاد الأوروبي أن هذا التدخل المالي يهدف لمساعدة السلطة الفلسطينية على الوفاء بجزء من التزاماتها تجاه المستشفيات، خاصة مع الضغوط المالية غير المسبوقة التي تواجهها. وتعود جذور هذه الأزمة إلى قرار إسرائيل حجب تحويلات عائدات المقاصة الضريبية منذ مايو 2025، مما أدى إلى جفاف الموارد المالية للخزينة الفلسطينية.
وتعتبر أموال المقاصة، وهي الضرائب التي تجبيها إسرائيل على البضائع الواردة للأراضي الفلسطينية، الشريان الأبهر لميزانية السلطة، إلا أن الاقتطاعات الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2019 وتوقف التحويلات بالكامل مؤخراً تسببا في شلل مالي. وقد أدى هذا الوضع إلى عجز السلطة عن دفع الرواتب كاملة وتراكم ديون ضخمة لصالح القطاع الخاص والمستشفيات.
وفي سياق متصل، تشير البيانات الرسمية إلى أن حجم الأموال التي تحتجزها إسرائيل من عائدات المقاصة وصل إلى نحو 4.4 مليارات دولار، ما يعادل 13 مليار شيكل. هذا الاحتجاز القسري للأموال وضع المستشفيات الستة في القدس الشرقية تحت ضغط هائل، حيث تجاوزت ديونها المستحقة حاجز 100 مليون دولار بحلول منتصف عام 2024.
وتستحوذ مستشفيا المطلع والمقاصد على النصيب الأكبر من هذه الأزمة، حيث تبلغ حصتهما من الديون المتراكمة ما بين 80% إلى 85%. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النزيف المالي يهدد قدرة هذه المرافق الطبية على تقديم الرعاية الأساسية والعمليات الجراحية المعقدة التي لا تتوفر في مناطق أخرى من الضفة وغزة.
من جانبه، شدد ألكسندر شتوتسمان على أن الاتحاد الأوروبي وشركاءه ملتزمون بضمان وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الطبية، رغم الهشاشة البالغة التي يمر بها القطاع الصحي. وأشار إلى أن الدعم الأوروبي التراكمي للتحويلات الطبية منذ عام 2013 قد تجاوز 225 مليون يورو، وهو ما يعكس شراكة طويلة الأمد لدعم البنية التحتية الصحية.
وفي ختام تصريحاته، وجه المسؤول الأوروبي نداءً عاجلاً لفتح معابر قطاع غزة بشكل فوري للسماح بدخول الإمدادات الطبية الضرورية. وأكد على ضرورة تسهيل إجلاء المرضى ذوي الحالات الحرجة من القطاع إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس، محذراً من التدهور المستمر في الوضع الصحي داخل غزة نتيجة الحصار والقيود المفروضة.
المصدر:
القدس