أفادت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد سياسة الاعتقال الإداري بشكل ممنهج، حيث أصدرت مؤخراً أوامر جديدة وتجديداً لقرارات سابقة بحق 37 معتقلاً. وتستند هذه القرارات إلى ما تصفه سلطات الاحتلال بـ 'الملفات السرية' التي تُحرم المعتقلين ومحاميهم من حق الدفاع أو الاطلاع على التهم الموجهة إليهم.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحقوقية إلى أن أعداد المعتقلين الإداريين شهدت قفزة كبيرة، حيث وصلت إلى 3442 معتقلاً حتى مطلع شهر مارس الماضي. ويعكس هذا الارتفاع إصرار المنظومة الأمنية الإسرائيلية على استخدام هذا النوع من الاعتقال كأداة للعقاب الجماعي بعيداً عن معايير المحاكمات العادلة أو لوائح الاتهام القانونية.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر الحقوقية عن رفض شبه مطلق للاستئنافات المقدمة من قبل الأسرى ضد قرارات اعتقالهم الإداري، حيث رفضت محاكم الاحتلال بتاريخ 27 أبريل الجاري طلبات 43 أسيراً. وتؤكد المعطيات أن نسبة الرفض في هذه المحاكم تصل إلى نحو 99%، مما يثبت أن الجهاز القضائي الإسرائيلي يعمل كغطاء قانوني لقرارات الأجهزة الأمنية.
ميدانياً، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين فجر الثلاثاء. وتركزت الاقتحامات في محافظة رام الله، حيث طالت خمسة مواطنين من مخيم الجلزون وقريتي شقبا وكفر نعمة، تخللها عمليات تفتيش وتخريب لممتلكات المواطنين.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت القوات ستة مواطنين بينهم أسرى محررون بعد اقتحام مخيمي عسكر القديم والجديد وقرية بيت إيبا، فيما شهدت بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم اعتقال شاب آخر. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سلسلة من العمليات اليومية التي تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية.
وأعرب باردو عن صدمته مما رآه، عاقداً مقارنة تاريخية بين سلوك المستوطنين والاعتداءات التي تعرض لها اليهود في أوروبا خلال القرن الماضي قبل الهولوكوست. وصرح رئيس الموساد السابق بأن والدته التي نجت من المحرقة كانت لتصدم من هذه المشاهد، مؤكداً أنه يشعر بالخجل من الانتماء لهذه المنظومة في ظل الصمت على هذه الجرائم.
وحذر باردو في تصريحاته من أن السياسات الحالية للحكومة الإسرائيلية تمهد الطريق لانفجار قادم قد يكون أكثر خطورة من أحداث السابع من أكتوبر. وأشار إلى أن الهجوم القادم سينطلق من الضفة الغربية، وسيكون 'أكثر إيلاماً بكثير' نظراً لتعقيد الجغرافيا والتداخل السكاني في المنطقة، مقارنة بقطاع غزة.
واختتم باردو تحذيراته باتهام الحكومة الإسرائيلية صراحة بـ 'زرع البذور' لهذا الصدام الوشيك، من خلال توفير الحماية للمستوطنين وغض الطرف عن تصاعد وتيرة اعتداءاتهم. ويرى المسؤول الأمني السابق أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تداعيات استراتيجية كارثية على الأمن الإسرائيلي على المديين القريب والبعيد.
المصدر:
القدس