تشهد الولايات المتحدة حراكاً تضامنياً واسعاً تقوده كنائس في أكثر من 15 ولاية أمريكية، يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وتعمل هذه المجموعات الدينية بشكل مشترك لرفع مستوى الوعي داخل المجتمع الأمريكي حول قضية الأسرى، مع التركيز بشكل خاص على المعتقلات في سجن الدامون.
تعتمد المبادرة التي انطلقت منذ عدة أشهر على برنامج يحمل عنوان 'أصدقاء المعتقلين الفلسطينيين'، والذي يسعى لربط المجموعات الكنسية في أمريكا الشمالية بعائلات الأسرى في فلسطين. ويهدف هذا الربط إلى تقديم الدعم المعنوي والروحي للعائلات، وضمان بقاء قضية ذويهم حية في المحافل الدينية والاجتماعية الأمريكية.
في العاصمة واشنطن، شارك أعضاء من كنيسة 'سانت مارك' الأسقفية في كتابة وإرسال بطاقات بريدية موجهة إلى أربع أسيرات فلسطينيات، كجزء من تحرك شمل إرسال 36 بطاقة خلال شهر واحد. وتأتي هذه الخطوة في ظل وجود نحو 90 أسيرة فلسطينية يواجهن ظروفاً قاسية داخل معتقلات الاحتلال، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.
أفادت مصادر مطلعة من داخل الحملة بأن المبادرة تهدف إلى إظهار التضامن المباشر مع المعتقلين، وتفنيد الروايات التي تغيب واقع السجون الإسرائيلية عن المواطن الأمريكي. وأكدت المصادر أن الشبكة تضم حالياً ما لا يقل عن 14 فريقاً دينياً يعملون بتنسيق مستمر لتوسيع نطاق التأثير والضغط على صناع القرار.
قالت ليندسي جونز رينو، المنسقة الرئيسية لمجموعة 'العدالة وفلسطين' إن الحملة تتجاوز مجرد إرسال الرسائل لتشمل ورش عمل تعريفية ونقاشات معمقة داخل الكنائس. وأوضحت أن الهدف هو توعية المجتمعات المحلية بظروف الاحتجاز القمعية التي يتعرض لها الفلسطينيون، والبحث في سبل تغيير السياسات الداعمة لهذه الممارسات.
شددت رينو على المسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتق دافعي الضرائب الأمريكيين، مشيرة إلى أن الأموال العامة تساهم في تمويل الظروف التي تضطهد الشعب الفلسطيني. وأضافت أن التفكير في الأسيرات الأمهات اللواتي يُحرمن من أطفالهن يمثل دافعاً إنسانياً قوياً للاستمرار في هذا النشاط التضامني رغم كل التحديات.
قارنت المنسقة بين نظام الاحتجاز الجماعي في الولايات المتحدة والممارسات الإسرائيلية، معتبرة أن الاحتلال يقتدي بالنماذج الأمريكية القائمة على التمييز العرقي. وأشارت إلى أن القوانين الجديدة التي يقرها الاحتلال، مثل قانون عقوبة الإعدام، تعكس تأثراً واضحاً بأنظمة العقوبات المثيرة للجدل في أمريكا الشمالية.
رغم الجهود المبذولة في كتابة وإرسال البطاقات البريدية، أكدت الحملة أن السلطات الإسرائيلية تعترض هذه الرسائل وتمنع وصولها إلى الأسيرات داخل سجن الدامون. ومع ذلك، يرى القائمون على النشاط أن مجرد اعتراض الرسائل يثبت نجاح الحملة في لفت الانتباه الدولي وإحراج سلطات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي.
تخطط الكنائس المشاركة لتوسيع نطاق عملها في الفترة المقبلة عبر إدراج أسماء الأسرى الفلسطينيين في قوائم الصلاة الدائمة وتكثيف التواصل مع الجهات الإعلامية. وتسعى الحملة إلى ربط قضية الأسرى بمنظومة حقوق الإنسان العالمية، مؤكدة أن الدعم الروحي والمادي لعائلات المعتقلين سيستمر حتى نيلهم حريتهم.
المصدر:
القدس