استشهد طفل فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الثلاثاء، في سلسلة هجمات شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية باستشهاد الطفل عادل لافي النجار، البالغ من العمر 9 سنوات، إثر استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة في محيط دوار أبو حميد بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وفي ذات السياق، أصيب شاب ثلاثيني في القصف الذي استهدف وسط خان يونس، وهي منطقة تقع خارج نطاق العمليات البرية المعلنة للجيش الإسرائيلي. كما شهد شمال القطاع إصابة سيدة تبلغ من العمر 49 عاماً برصاص الاحتلال في منطقة التوام، حيث وصفت المصادر الطبية حالتها بالخطيرة نتيجة إطلاق النار المباشر صوب المخيم المصري.
ميدانياً، واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها المكثف على المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الأسلحة الرشاشة. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل خروقات متواصلة لاتفاقات التهدئة، حيث وثقت وزارة الصحة استشهاد 818 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين منذ صباح الاثنين الماضي فقط.
من جانبها، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيراً شديد اللهجة، مؤكدة أن إسرائيل تتعمد حرمان سكان قطاع غزة من المياه الصالحة للشرب. ووصفت المنظمة في تقرير حديث حمل عنوان 'المياه كسلاح' هذه الممارسات بأنها حملة عقاب جماعي تهدف إلى مفاقمة معاناة المدنيين الفلسطينيين وفرض ظروف معيشية غير إنسانية.
وأوضح التقرير أن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية للمياه والصرف الصحي يشكل جزءاً لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في القطاع. وأشارت المنظمة إلى أن الاحتلال يمنع بشكل منهجي دخول الإمدادات والمعدات اللازمة لإصلاح الشبكات المدمرة، مما أدى إلى خروج معظم محطات التحلية عن الخدمة.
واستندت المنظمة في تقريرها إلى بيانات دولية صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي، تؤكد أن الاحتلال دمر أو ألحق أضراراً بنحو 90% من مرافق المياه في غزة. وشمل هذا الدمار الآبار وخطوط الأنابيب الرئيسية وشبكات الصرف الصحي، مما جعل الحصول على قطرة ماء نظيفة مهمة شبه مستحيلة للسكان.
ووثقت المنظمة حوادث استهداف مباشرة لشاحنات نقل المياه والآبار التابعة لها من قبل قوات الاحتلال، رغم التنسيق المسبق. وأكدت أنها توفر حالياً نحو 5.3 ملايين لتر من المياه يومياً، وهو ما يغطي احتياجات خُمس سكان القطاع فقط، في ظل رفض الاحتلال لثلث طلبات إدخال المعدات الحيوية مثل المضخات والكلور.
وعلى الصعيد الصحي، أطلقت وزارة الصحة في غزة نداء استغاثة عاجل بشأن خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في محافظتي غزة والشمال. وأوضحت الوزارة أن توقف هذه المحطة يعني حكماً بالموت على عشرات المرضى في العناية المركزة وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون كلياً على الأكسجين الطبي.
وفي إطار جهود الإجلاء الطبي، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن نجاحها في إجلاء 47 مسافراً عبر معبر رفح البري باتجاه الأراضي المصرية. وضمت القافلة 24 مريضاً في حالات حرجة مع مرافقيهم، وذلك ضمن عمليات التنسيق التي تشرف عليها منظمة الصحة العالمية لإنقاذ الجرحى الذين لا يتوفر لهم علاج بالداخل.
وفي سياق متصل، استقبلت المستشفيات الأردنية دفعة جديدة تضم 81 طفلاً فلسطينياً من جرحى ومرضى قطاع غزة لتلقي العلاج اللازم. وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة ملكية أردنية تهدف لعلاج ألفي طفل من القطاع، حيث جرى نقلهم براً عبر جسر الملك حسين برفقة ذويهم لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة.
وأشارت تقارير محلية إلى أن معبر رفح، الذي كان شريان الحياة الوحيد لسكان غزة قبل الحرب، يعاني من قيود مشددة تفرضها إسرائيل على حركة الأفراد والبضائع. ويواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية نتيجة الحصار المستمر الذي يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و594 شهيداً، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين. وتؤكد الإحصائيات أن الاحتلال يواصل استهداف المدنيين بشكل مباشر رغم الإدانات الدولية الواسعة والمطالبات بوقف إطلاق النار.
ختاماً، يبقى الوضع الإنساني في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل استمرار سياسة التجويع والتعطيش الممنهجة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم وغير مشروط لضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية، ووقف استهداف البنية التحتية التي تمثل شريان الحياة لما تبقى من سكان القطاع.
المصدر:
القدس