آخر الأخبار

اعترافات إيريز فينتر حول القصف الهستيري على غزة

شارك

أقرّ إيريز فينتر، رئيس شعبة التخطيط العملياتي في قيادة المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن العمليات العسكرية في الأيام الأولى للعدوان على قطاع غزة اتسمت بالعشوائية والكثافة المفرطة. ووصف فينتر في شهادته القصف بأنه كان 'هستيرياً'، مشيراً إلى أن هذه المقاربة العسكرية كانت تهدف بشكل أساسي إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالقطاع وسكانه.

وأوضح المسؤول العسكري المسؤول عن وضع الخطط الميدانية للعملية البرية أن الدوافع وراء هذا المستوى من العنف كانت مزيجاً من الرغبة في الانتقام وإيقاع الأذى، إلى جانب حالة من انعدام الثقة التي سادت المؤسسة العسكرية في تلك المرحلة. وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على العقيدة القتالية التي اتبعت منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً في البنى التحتية.

وتحدث فينتر عما أسماه 'الستار الناري' الذي رافق القوات البرية خلال توغلها الأول في أراضي القطاع، مؤكداً أن مستوى القصف المدفعي والجوي كان استثنائياً. واعتبر أن شدة النيران المستخدمة لم تُشاهد في الحروب الحديثة منذ عقود طويلة، مما جعل من غزة ساحة لمواجهة غير متكافئة من حيث القوة التدميرية.

وفي اعتراف لافت، أشار القائد العسكري إلى أن العالم سيحتاج إلى سنوات طويلة وربما عقود لإدراك حجم 'الجحيم' الذي تعرض له قطاع غزة فعلياً. وتعكس هذه الكلمات حجم الفظائع التي ارتكبتها الآلة العسكرية الإسرائيلية، والتي أدت بحسب الإحصائيات إلى استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير 90% من المرافق الحيوية.

أثارت هذه التصريحات، التي بثتها مصادر إعلامية عبرية، موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن شهادة فينتر ليست سوى توثيق رسمي من داخل المؤسسة العسكرية لجرائم الإبادة الجماعية التي نُفذت على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

ستحتاج البشرية عقوداً طويلة لمعرفة حجم الجحيم الذي تعرضت له غزة جراء الكثافة النارية التي لم تُشاهد في الحروب المعاصرة.

ورأى مراقبون أن حديث المسؤول الإسرائيلي يعزز الروايات الحقوقية والشهادات الميدانية التي وثقها سكان القطاع منذ اللحظات الأولى للحرب. وأكدوا أن الاعتراف بوجود 'رغبة في إيقاع الأذى' يثبت النية المبيتة لارتكاب جرائم حرب واستهداف المدنيين بشكل مباشر ودون أي اعتبارات إنسانية أو قانونية.

من جانبهم، تفاعل مدونون فلسطينيون مع هذه الاعترافات بالتأكيد على أنهم لم يكونوا بحاجة لشهادة من قادة الاحتلال لإدراك حجم الإجرام الذي تعرضوا له. وأشاروا إلى أن القصف العنيف الذي نُقلت صوره مباشرة عبر شاشات التلفزة كان كافياً لإدانة الاحتلال أمام التاريخ والعدالة الدولية.

وشدد الناشطون على أن استخدام الأسلحة التدميرية، بما في ذلك القنابل الارتجاجية في المناطق المكتظة بالنازحين، كان سياسة ممنهجة لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين. وأضافوا أن هذه السياسة لم تفرق بين طفل أو امرأة، بل استهدفت الوجود الفلسطيني في غزة بشكل كلي وشامل.

ورغم هذه الكثافة النارية 'الهستيرية' التي تحدث عنها فينتر، يرى محللون فلسطينيون أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية والميدانية. وأكدوا أن الصمود الأسطوري في الميدان حال دون تحويل هذا الدمار إلى انتصار سياسي أو عسكري واضح للاحتلال، رغم حجم التضحيات البشرية والمادية.

تأتي هذه الشهادات في وقت تستمر فيه المطالبات الدولية بمحاسبة قادة الاحتلال على ما ارتكبوه في غزة من فظائع. وتعد تصريحات فينتر وثيقة إضافية يمكن استخدامها في المحافل القانونية الدولية لإثبات تعمد جيش الاحتلال تدمير مقومات الحياة في القطاع وتحويله إلى منطقة غير قابلة للعيش.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا