أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن اتخاذ إجراءات مالية عقابية جديدة بحق السلطة الفلسطينية، تمثلت في احتجاز أموال المقاصة وخصم الغالبية العظمى منها. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة مالية حادة تعصف بالمؤسسات الفلسطينية، مما يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والقطاعات الحيوية.
وأكد مكتب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش أن تل أبيب قررت استقطاع الجزء الأكبر من الإيرادات الضريبية التي جُمعت نيابة عن الجانب الفلسطيني خلال الشهر الجاري. وادعى البيان الإسرائيلي أن هذه الخصومات تهدف إلى تسوية فواتير وديون متراكمة لصالح جهات إسرائيلية، في خطوة تعكس التوجه المتشدد للحكومة الحالية.
وتُعرف أموال المقاصة بأنها الضرائب والرسوم الجمركية التي تفرضها إسرائيل على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر الموانئ والمعابر التي تسيطر عليها. وبموجب الاتفاقيات الاقتصادية، تقوم إسرائيل بجمع هذه الأموال مقابل عمولة محددة، على أن يتم تحويلها شهرياً إلى خزينة السلطة الفلسطينية.
وكشفت المعطيات الرقمية أن إجمالي الإيرادات التي تم تحصيلها هذا الشهر بلغت نحو 740 مليون شيكل، أي ما يعادل 248 مليون دولار تقريباً. ومع ذلك، قامت وزارة المالية الإسرائيلية باقتطاع 590 مليون شيكل من هذا المبلغ، وهو ما يمثل نحو 80% من إجمالي الإيرادات الشهرية المفترضة.
وبررت المصادر الإسرائيلية هذا الاقتطاع الضخم بأنه سيذهب لتغطية ديون مستحقة لشركات الكهرباء والمياه والهيئات البيئية التابعة للاحتلال. ولم تتوقف الإجراءات عند الخصم فحسب، بل شملت تجميد الرصيد المتبقي من الأموال ومنع وصوله إلى حسابات الحكومة الفلسطينية في رام الله.
وتندرج هذه القرارات ضمن سياسة ممنهجة يتبعها سموتريتش منذ توليه منصبه، تهدف إلى التضييق المالي على السلطة الفلسطينية رداً على تحركاتها الدبلوماسية. وتستهدف هذه السياسة بشكل خاص معاقبة الجانب الفلسطيني على توجهه للمحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الأممية لملاحقة الاحتلال.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بأن ما تمارسه إسرائيل يمثل حصاراً شاملاً لا يتوقف عند حدود قطاع غزة، بل يمتد ليخنق الضفة الغربية والقدس. واعتبر مصطفى أن استخدام الأدوات المالية كأداة ضغط سياسي هو جزء من المخططات الاستعمارية الرامية لتقويض الكيان الفلسطيني.
وأوضح المسؤول الفلسطيني أن وتيرة الاقتطاعات الإسرائيلية تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال العام الأخير، حيث امتنعت تل أبيب عن تحويل العائدات الضريبية بانتظام. ووصف هذه الإجراءات بأنها 'وجه آخر للاحتلال'، مؤكداً أن الحكومة تسعى عبر مسارات دولية للضغط من أجل الإفراج عن هذه الحقوق المالية.
وتشير التقارير الرسمية إلى أن إجمالي الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل وصل إلى مستويات قياسية، حيث قدرت مصادر حكومية سابقة المبلغ بنحو 4.4 مليارات دولار. هذا الاحتجاز المستمر أدى إلى عجز السلطة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل كامل لفترات طويلة، وزاد من مديونية البنوك المحلية.
وفي ظل هذا التصعيد، يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحديات وجودية مع تراكم الديون لصالح القطاع الخاص وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وتستمر الحكومة الفلسطينية في محاولاتها لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الخدماتية إذا استمرت القرصنة الإسرائيلية للأموال.
المصدر:
القدس