تواصل عشرات السفن المنضوية تحت لواء 'أسطول الصمود العالمي' إبحارها في عرض البحر الأبيض المتوسط، متجهة صوب قطاع غزة في رحلة تدمج بين الطابع الإغاثي والرسالة السياسية الرافضة لاستمرار الحصار. وأفادت مصادر ميدانية بأن السفن تتحرك ضمن تشكيل بحري متناسق بعد مرور أكثر من 24 ساعة على انطلاقها الفعلي، حيث رُصد تقدم ملحوظ للقطع البحرية التي غادرت سواحل صقلية وتحديداً من ميناء أوغستا، وسط تنسيق لوجستي عالي المستوى بين المنظمين الدوليين.
ويتشكل الأسطول الحالي من 56 سفينة انطلقت في وقت متزامن، ومن المقرر أن تلتحق بها سفن إضافية على مرحلتين خلال مسار الإبحار، مما يجعل هذه العملية واحدة من أضخم التحركات البحرية التضامنية التي شهدتها السنوات الأخيرة. ويحمل المتضامنون على متن هذه السفن آمالاً كبيرة في إحداث خرق في جدار الصمت الدولي تجاه معاناة سكان القطاع، مؤكدين أن التحرك الجماعي هو السبيل الوحيد لمواجهة سياسات العزل المفروضة.
وعلى صعيد المشاركة البشرية، يضم الأسطول نحو ألف مشارك يمثلون قرابة 70 دولة، من بينهم ناشطون حقوقيون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وشخصيات عامة. وتحمل السفن شحنات متنوعة من المساعدات الإنسانية الضرورية، تتركز بشكل أساسي على المواد الغذائية والمستلزمات التعليمية الموجهة لأطفال غزة، في محاولة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي خلفتها سنوات الحصار والحروب المتتالية.
وأوضحت مصادر من داخل الأسطول أن الغاية الأساسية من هذه الرحلة تتجاوز مجرد تقديم المعونات المادية، لتصل إلى هدف استراتيجي يتمثل في كسر الحصار الإسرائيلي وفتح ممر مائي إنساني دائم. ويرى المشاركون أن توقيت هذه المبادرة يعد حرجاً للغاية، خاصة مع تراجع زخم القضية الفلسطينية في الأجندات الدولية نتيجة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة، مما يستوجب إعادة تسليط الضوء على الواقع المعيشي المأساوي في غزة.
وتأتي هذه الرحلة ضمن ما يُعرف بـ 'مهمة ربيع 2026'، والتي كانت قد انطلقت شرارتها الأولى من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري. وتعد هذه المحاولة هي الثانية خلال فترة وجيزة، بعد محاولة سابقة جرت في سبتمبر 2025، والتي انتهت بتعرض السفن لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية، ما أسفر حينها عن احتجاز مئات الناشطين قبل أن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم.
ويأتي تحرك أسطول الصمود في ظل ظروف إنسانية هي الأصعب منذ بدء الحصار عام 2007، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 في تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنظومة الصحية. ومع النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود، يراهن الناشطون على أن وصولهم إلى شواطئ غزة قد يكسر العزلة المفروضة، أو ينجح على الأقل في إعادة معاناة مليوني فلسطيني إلى واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي.
المصدر:
القدس