آخر الأخبار

نتائج انتخابات المجالس البلدية في فلسطين 2026 غزة والضفة

شارك

عاد الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الهيئات المحلية، في خطوة تأتي بعد انقطاع استمر لنحو عقدين من الزمن. وتتجاوز هذه العملية الانتخابية مجرد اختيار أعضاء البلديات، لتتحول إلى رسالة سياسية ولوجستية معقدة تعكس إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه الديمقراطي في ظل ظروف استثنائية وقاسية.

في قطاع غزة، تركزت عملية الاقتراع في معسكر دير البلح الذي يشكل نحو 15% من مساحة القطاع، حيث سجلت نسبة المشاركة هناك ما بين 21% و25%. وقد أدلى نحو 15 ألف ناخب بأصواتهم من إجمالي 70 ألفاً يحق لهم التصويت، وسط تحديات ميدانية وإنسانية بالغة التعقيد فرضها واقع الحرب المستمرة.

أكدت مصادر مسؤولة في لجنة الانتخابات المركزية أن إجراء الانتخابات بشكل متزامن بين غزة والضفة يبعث برسالة قوية للعالم حول وحدة الجغرافيا الفلسطينية. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة تبرهن على قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم الداخلية وتجديد الشرعيات التي تعطلت منذ عام 2006 نتيجة الانقسام والظروف السياسية.

يرى مراقبون أن هذه الانتخابات مثلت فرصة لقياس نبض الشارع الفلسطيني ومدى رضاه عن القوى السياسية الحالية والواقع المعيشي. وقد لوحظ توجه الفصائل الكبرى نحو التراجع خطوة للخلف، مفسحة المجال أمام قوائم مهنية ومستقلة لا تحمل تلويناً سياسياً واضحاً، وذلك لتسهيل التعامل مع المجتمع الدولي.

شهدت المنافسة حضوراً قوياً لقوائم مدعومة من حركة فتح وقوائم مستقلة يقودها مرشحون من فصائل مختلفة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي المقابل، غابت القوائم التابعة لحركة حماس عن المشهد الانتخابي، مما أعطى مساحة أكبر للشخصيات التكنوقراطية والمهنية لتصدر الواجهة في هذه المرحلة الحساسة.

تستهدف اللجنة من وراء إفراز مجالس بلدية مستقلة فك العزلة الدولية وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للمواطنين. وتتحفظ العديد من المؤسسات الدولية على التعامل مع مجالس تتبع فصائل محددة، لذا فإن اختيار شخصيات مهنية يضمن استمرارية التعاون الدولي في مجالات البنية التحتية والإغاثة.

التزامن بين دير البلح والضفة الغربية في إجراء هذه الانتخابات هو رسالة للعالم تؤكد وحدة الجغرافيا الفلسطينية وقدرة الشعب على تدبير شؤونه ديمقراطياً رغم الحرب.

تكتسب الانتخابات في دير البلح أهمية خاصة لكون المدينة تحتضن حالياً ما يقارب 800 ألف نازح من مختلف مناطق القطاع. وسيتولى المجلس البلدي المنتخب مسؤولية جسيمة في إدارة الأزمات المتفاقمة، خاصة في قطاعات توزيع المياه والكهرباء وتأمين الغذاء وتنظيم الخدمات الأساسية للنازحين والمقيمين.

أرجعت مصادر محلية ضعف المشاركة النسبية في غزة إلى صراع الأولويات الذي يعيشه المواطنون تحت وطأة الحرب والنزوح. فقد تزاحمت طوابير الاقتراع مع طوابير الحصول على الماء والخبز، حيث غلب السعي وراء لقمة العيش والاحتياجات الأساسية على الرغبة في الممارسة السياسية لدى قطاعات من السكان المنهكين.

واجهت العملية الانتخابية في غزة تحديات لوجستية هائلة، حيث استُخدمت خيام تبرع بها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كمراكز اقتراع بديلة للمدارس المدمرة. كما اضطرت اللجان المحلية لتصنيع صناديق الاقتراع وتوفير الحبر والأوراق ببدائل محلية الصنع، وذلك للتغلب على منع الاحتلال دخول المعدات الانتخابية اللازمة.

في الضفة الغربية، لم تكن الظروف أقل تعقيداً، حيث واجهت الانتخابات تحديات أمنية تمثلت في حواجز الاحتلال والإغلاقات المستمرة بين المدن. وتعرض عدد من المرشحين لعمليات تهديد واعتقال من قبل القوات الإسرائيلية، مما أثر على سير العملية الانتخابية في بعض الهيئات المحلية التي شملها الاقتراع.

بلغت النسبة النهائية للمشاركة في عموم المناطق الفلسطينية 53.44%، وهي نسبة تعكس اهتماماً شعبياً رغم كل المعوقات. وتصدرت مدينة قلقيلية نسب التصويت في الضفة الغربية، بينما سجلت القدس النسبة الأدنى، حيث جرت الانتخابات في عدد محدود من الهيئات وحُسمت البقية بنظام التزكية.

بدأت طواقم الفرز عملها فور إغلاق صناديق الاقتراع مساء السبت، تمهيداً للإعلان عن النتائج النهائية والرسمية. ويترقب الشارع الفلسطيني ما ستسفر عنه هذه النتائج، وما إذا كانت المجالس الجديدة ستنجح في تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية وتحسين مستوى الخدمات في ظل الظروف الراهنة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا