ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة في قطاع غزة اليوم الجمعة، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وتركزت الهجمات بشكل مباشر على مركبات تابعة لجهاز الشرطة المدنية، بالإضافة إلى استهداف منازل مأهولة، مما يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً متواصلاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم العام الماضي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة جوية استهدفت سيارة شرطة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، مما أدى إلى ارتقاء 5 شهداء وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة. وفي مدينة غزة، أعلنت وزارة الداخلية عن استشهاد ضابطين وإصابة آخرين بجروح حرجة إثر قصف استهدف دورية شرطة كانت تؤدي مهامها قرب مركز شرطة الشيخ رضوان شمالي المدينة.
وفي شمال القطاع، استشهدت سيدة وطفل وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلاً سكنياً في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا. وتأتي هذه الاستهدافات في ظل تقارير تؤكد أن القصف طال مناطق تقع خارج نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وهو ما يخالف التفاهمات الأمنية المعمول بها منذ توقيع اتفاق التهدئة في أكتوبر 2025.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات، واستمرار الحصار والتجويع، مما أدى إلى استشهاد 972 فلسطينياً وإصابة 2235 آخرين منذ توقف العمليات العسكرية الشاملة.
وعلى صعيد الوضع الإنساني والصحي، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن إعادة بناء المنظومة الصحية المنهارة في غزة تحتاج إلى تمويل ضخم يصل إلى 10 مليارات دولار. وأوضحت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، رينهيلده فان دي فيردت أن هذه الخطة تمتد لخمس سنوات وتهدف لاستعادة الخدمات الطبية الأساسية وتلبية احتياجات آلاف الجرحى والمصابين بإعاقات دائمة.
وكشفت المنظمة الدولية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الطبية، حيث تضررت أو دمرت بالكامل أكثر من 1800 منشأة صحية، بما في ذلك مجمع الشفاء الطبي ومراكز الرعاية الأولية. وأكدت المنظمة أن القطاع الصحي يواجه تحديات جسيمة في ظل تزايد حالات بتر الأطراف والشلل، والحاجة الملحة لبرامج الدعم النفسي لمئات الآلاف من المتضررين.
يُذكر أن قطاع غزة يرزح تحت وطأة دمار شامل طال 90% من بنيته التحتية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، في ظل صمت دولي تجاه استهداف الكوادر المدنية والشرطية التي تحاول الحفاظ على النظام العام في المناطق المنكوبة.
المصدر:
القدس