آخر الأخبار

الاستيطان في الضفة الغربية 2025: أرقام الهدم وتوسع المستوطنا

شارك

تحولت عشر شقق سكنية في مدينة الخليل بلمح البصر إلى كومة من الركام، مخلفة وراءها عائلات فلسطينية فقدت تاريخاً ممتداً لعقود من الزمن. ويروي المواطن أبو أمجد سلهب، صاحب أحد المنازل المهدمة أن منزله شُيد قبل سنوات طويلة من وقوع الضفة الغربية تحت الاحتلال، معتبراً أن ما جرى ليس مجرد تدمير للحجر بل هو محاولة لاجتثاث حياة كاملة بناها على مدار خمسين عاماً.

وتذرعت سلطات الاحتلال في قرار الهدم الذي نُفذ في الأيام الأولى من شهر رمضان بـ 'الدواعي الأمنية'، نظراً لقرب المباني من طريق استيطاني شُق قبل نحو ثلاثة عقود. ورغم فقدان المأوى، رفضت عائلة سلهب مغادرة أرضها وقررت نصب خيام فوق الأنقاض، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام أطماع مستوطنة 'حجاي' المجاورة التي تسعى للتوسع على حساب ممتلكاتهم.

هذه الحادثة تندرج ضمن سياسة ممنهجة تقودها أطراف في الكنيست الإسرائيلي، حيث طالبت النائبة ليمور سون هار ماليخ بهدم آلاف المباني الفلسطينية الواقعة قرب الطرق الالتفافية. وتستند هذه المطالبات إلى تقارير تحريضية تصدرها جمعية 'ريغافيم' الاستيطانية، التي تدعي عدم قانونية الوجود الفلسطيني في تلك المناطق لأسباب أمنية واهية.

وتتركز المعركة الكبرى على الأرض في المنطقة المصنفة (ج)، التي تمثل نحو 62% من مساحة الضفة الغربية المحتلة. وتعمل الجمعيات الاستيطانية في هذه المناطق بكثافة لتقليص الوجود الفلسطيني، مستغلة نفوذها السياسي والقانوني لفرض واقع جديد يحرم أصحاب الأرض من أبسط حقوق البناء والتوسع الطبيعي.

حكاية المنزل أكثر من مجرد هدم بناء؛ بل إنها قصة اقتلاع حياة كاملة ضاعت بعد 50 عاماً من العمل.

وتكشف الإحصائيات الرسمية عن قفزة مخيفة في عمليات الهدم، حيث ارتفعت من 659 منشأة في عام 2023 لتصل إلى 1400 منشأة خلال عام 2025. وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون استحالة شبه مطلقة في الحصول على تراخيص بناء، حيث لم يُمنح سوى 9 تصاريح فقط خلال عام كامل، مما يضع السكان أمام خيارات قاسية بين الهجرة أو البناء المهدد بالهدم.

وعلى المقلب الآخر، يعيش المشروع الاستيطاني عصره الذهبي بإقرار نحو 28 ألف وحدة استيطانية جديدة في عام 2025، وهو الرقم الأعلى منذ سنوات طويلة. هذا التباين الصارخ يعكس خللاً بنيوياً متعمداً في إدارة الأراضي، يهدف إلى إحلال المستوطنين مكان الفلسطينيين عبر أدوات الدولة الرسمية والمنظمات الأهلية المتطرفة.

وتلعب جمعية 'ريغافيم' دوراً محورياً في هذا الصراع، وهي المنظمة التي أسسها الوزير الحالي بتسلئيل سموتريتش برفقة يهودا إلياهو عام 2005. وباتت هذه الجمعية اليوم تمتلك نفوذاً يتجاوز العمل المدني، حيث تتحول تقاريرها الميدانية إلى قرارات هدم تنفذها الأجهزة الأمنية والقضائية بسرعة قياسية، كما حدث مؤخراً مع ملعب رياضي في تجمع 'أم الخير'.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذه الجمعيات تحولت إلى أذرع تنفيذية لمشروع أيديولوجي يهدف للسيطرة الكاملة على الضفة الغربية. وتستند هذه التحركات إلى خطط إستراتيجية وضعتها مراكز أبحاث مثل 'منتدى شيلو'، والتي تحولت توصياتها من مجرد أوراق بحثية عام 2020 إلى سياسات حكومية رسمية تُطبق اليوم على أرض الواقع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا