آخر الأخبار

إبعاد طيور الإوز في القدس: ملاحقة إسرائيلية للوجود الفلسطيني

شارك

في إجراء يعكس تصاعد السياسات التعسفية ضد سكان مدينة القدس المحتلة، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الباحث المقدسي فخري أبو دياب بضرورة إبعاد طيور 'الإوز' التي يقتنيها في منزله بحي البستان جنوب المسجد الأقصى. وتأتي هذه الخطوة الغريبة في سياق ملاحقة كافة تفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين، ومحاولة فرض بيئة طاردة للسكان الأصليين في المناطق المستهدفة بالاستيطان.

وأوضح الباحث أبو دياب، الذي سبق للاحتلال أن هدم منزله مرتين أن هذا القرار يهدف إلى تجفيف مقومات الحياة في حي البستان وإفقاد العائلات الفلسطينية أمنها الاجتماعي والإنساني. وأشار إلى أن استهداف الطيور يبرهن على رغبة الاحتلال في تصفية الوجود الفلسطيني بشكل نهائي، ومحاربة كل ما يربط الإنسان بأرضه وبيئته في القدس.

واعتبر أبو دياب في تصريحات لمصادر إعلامية أن القانون يسمح باقتناء الطيور المنزلية، إلا أن الاحتلال يرى في وجود هذه الكائنات 'تهديداً لأمنه' المزعوم. وأضاف بتهكم أن هذه الإوزات تمتلك تاريخاً في المنطقة أقدم من عمر الاحتلال نفسه، حيث تكاثرت في الحي قبل عقود من فرض السيطرة الإسرائيلية على المدينة.

وروى الباحث المقدسي مفارقة حدثت أثناء تسلمه أمر الإبعاد، حيث طلبت منه شرطة وبلدية الاحتلال رقم هويته الشخصية لتوثيق القرار بحق الطيور. وقد وجه أبو دياب سؤالاً للموظفين عما إذا كان القرار يستهدفه شخصياً أم يستهدف الإوز، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو فك ارتباط المقدسيين بأحيائهم وتشتيت انتباههم عن قضايا الهدم والتهجير.

هذه الإوزات عمرها أكبر من الاحتلال، وقد تكاثرت قبل وجوده، والاحتلال يريد إزالة كل ما يخفف عنا آلام الهدم والمعاناة.

من الناحية القانونية، أكد المحامي والمستشار القانوني مدحت ديبة أن قرار إبعاد الإوز يفتقر إلى أي سند قانوني حقيقي ويعد تطبيقاً تعسفياً للقوانين الوضعية. وأوضح ديبة أن أنظمة بلدية الاحتلال المتعلقة بالحيوانات الأليفة لا تشترط الحصول على إذن مسبق من الطبيب البيطري لاقتناء الإوز في المنازل، مما يجعل وضع اليد عليها إجراءً غير قانوني.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تندرج ضمن مخطط أوسع لتحويل حي البستان إلى 'حدائق توراتية' ومواقف لخدمة المستوطنين، عبر محاربة الوجود العربي بكافة الوسائل. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الضغوط الصغيرة والكبيرة إلى دفع السكان للرحيل الطوعي بعد فشل محاولات الاقتلاع القسري المباشر عبر قرارات الهدم المتكررة.

يُذكر أن حي البستان وبلدة سلوان يواجهان منذ عام 2015 حملة استهداف شرسة وضعت أكثر من 84 أسرة فلسطينية في دائرة خطر الإخلاء الوشيك. وتستند هذه الإجراءات إلى قوانين تمييزية سنتها سلطات الاحتلال عام 1970، تتيح للجمعيات الاستيطانية المطالبة بالعقارات، بينما تمنع الفلسطينيين من استعادة أملاكهم التي فقدوها إبان النكبة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا