آخر الأخبار

موقف حزب الله من مفاوضات واشنطن المباشرة مع إسرائيل

شارك

جدد حزب الله اللبناني موقفه الرافض للمشاركة في أي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن المسار الحالي الذي ترعاه الولايات المتحدة في واشنطن يهدف بشكل أساسي إلى تجريد المقاومة من سلاحها. وأوضح الحزب أن السلطة اللبنانية تخوض هذه الجولات التفاوضية دون الاستناد إلى أوراق قوة حقيقية، متجاهلة الإنجازات الميدانية التي حققها المقاتلون في التصدي للعدوان.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض يوم الخميس جولة جديدة من المحادثات برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يلتقي بسفيري لبنان وإسرائيل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بيروت للحصول على تمديد للهدنة الهشة السارية منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل الجاري، وسط مخاوف من عودة العمليات العسكرية الشاملة في حال فشل التوصل لاتفاق.

وفي هذا السياق، صرح محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، بأن الحزب يرفض تماماً مبدأ التفاوض المباشر، معتبراً إياه خرقاً صريحاً لقانون مقاطعة العدو الصهيوني وقرارات مجلس النواب اللبناني. وأشار قماطي إلى أن أي تعامل بهذا الشكل يمثل شرعنة للاحتلال وتفريطاً في السيادة الوطنية التي دفع اللبنانيون ثمنها دماءً وتضحيات.

وأوضح قماطي في تصريحات إعلامية أن العناوين التي يطرحها الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للبنان، لا سيما ما يتعلق بسلاح المقاومة تحت مسمى 'نزع السلاح'. وأضاف أن الاحتلال يحاول تحقيق مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها في الميدان، مستغلاً الضغوط الدولية والمواقف الضعيفة لبعض الأطراف اللبنانية الرسمية.

وانتقد المسؤول في حزب الله أداء السلطة اللبنانية، متهماً إياها برفع شعارات براقة ثم التصرف بنقيضها، خاصة بعد اعتبار سلاح المقاومة خارجاً عن إطار القانون في توقيت حساس. ورأى قماطي أن هذا التوجه يضعف الموقف اللبناني ويجعل المفاوضات 'ذليلة ومهينة'، بدلاً من استخدام صمود المقاومة كعامل ضغط لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر باستمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة القائمة، حيث استشهد ثلاثة أشخاص في غارة استهدفت طريق شوكين بقضاء النبطية، كما أصيب مدنيون بينهم طفل في بلدة ياطر. هذه الاعتداءات تضع الهدنة التي أعلنتها واشنطن لمدة عشرة أيام على حافة الانهيار، في ظل استمرار بناء إسرائيل لبنى تحتية عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

إن السلطة اللبنانية تتجه اليوم إلى مفاوضات مباشرة ذليلة ومهينة من دون امتلاك أي أوراق قوة، والهدف الحقيقي للاحتلال هو إنهاء سلاح المقاومة.

وشدد قماطي على أن البديل عن هذا المسار هو العودة إلى التفاوض غير المباشر، كما جرى في تفاهمات سابقة لوقف الأعمال القتالية، لضمان عدم الانزلاق نحو التطبيع. وأكد أن المقاومة لن تكرر تجربة الصبر الطويل على الاعتداءات، وأنها مستعدة لاستئناف القتال حتى التحرير الكامل لكل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة واستعادة الأسرى.

وحذر حزب الله من أنه في حال انتهت الهدنة يوم الأحد المقبل دون تجديد أو التزام إسرائيلي بوقف العدوان، فإن الحرب ستعود لتأخذ طابعاً مفتوحاً وشاملاً. وأشار قماطي إلى أن صواريخ المقاومة ومسيراتها قادرة على الوصول إلى حيفا وتل أبيب وما بعدهما، رداً على أي تصعيد يستهدف المدنيين أو السيادة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام رفض الحكومة لأي اتفاق لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة النقاط الحدودية، مشدداً على رفض شرعنة أي منطقة عازلة. وتطالب بيروت بوقف فوري لإطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم، مع انتشار الجيش اللبناني على الحدود الدولية لضمان الاستقرار ومنع الاعتداءات المتكررة.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن السفير الأمريكي مايك هاكبي يشارك بفعالية في صياغة المقترحات التي ستعرض على الطرفين في البيت الأبيض. وتصر إسرائيل في هذه المباحثات على شرط نزع سلاح حزب الله بالكامل كضمانة لأمن مستوطناتها الشمالية، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي والمقاومة على حد سواء باعتباره شرطاً تعجيزياً.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في الثاني من مارس/ آذار الماضي قد خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية، وأدى إلى استشهاد 2483 شخصاً وإصابة آلاف آخرين. كما تسبب القصف المكثف في نزوح أكثر من مليون لبناني من قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مما خلق أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة في البلاد.

وفي ختام تصريحاته، أكد قماطي التزام الحزب بالهدنة الحالية طالما التزم بها الاحتلال، لكنه شدد على أن الهدف النهائي هو التحرير وليس مجرد التهدئة المؤقتة. وأوضح أن المقاومة تراقب عن كثب التحركات الإسرائيلية على الحدود، وأن أي خرق سيواجه برد متناسب وحاسم، سواء كان ذلك داخل الأراضي اللبنانية أو في العمق الإسرائيلي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا