كشفت تقارير صحفية دولية عن تورط مسؤولة في اللجنة التنفيذية لحزب العمال البريطاني في أنشطة مرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي ومنظمات تدعم التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت المصادر أن إيزي لينغا، التي تشغل مقعداً في مجلس محلي بمنطقة كاميدن بلندن، ظهرت في صور بزي عسكري إسرائيلي، مما أثار تساؤلات حول طبيعة علاقتها بالمؤسسة العسكرية للاحتلال.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن لينغا شاركت في برنامج تدريبي أساسي يُعرف باسم 'مارفا'، وهو برنامج شبه عسكري يُقام تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال. وقد أكدت مصادر إعلامية متعددة أن هذه المشاركة تعكس عمق الروابط بين شخصيات فاعلة في حزب العمال وهيئات عسكرية إسرائيلية تواجه اتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.
إلى جانب نشاطها المحلي، تشغل لينغا منصب نائب الرئيس الوطني لحركة العمال اليهودية، وهي منظمة تابعة لحزب العمال البريطاني والفدرالية الصهيونية في المملكة المتحدة. وتُعد هذه الفدرالية الفرع البريطاني للمنظمة الصهيونية العالمية، التي لعبت دوراً محورياً في إنشاء وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.
وتواجه المنظمة الصهيونية العالمية انتقادات حادة بسبب إدارتها للأراضي في المناطق المحتلة وتخصيصها لبناء بؤر استيطانية عشوائية. وقد كشفت تحقيقات استقصائية سابقة أن قسم الاستيطان التابع للمنظمة منح عقوداً لأفراد تورطوا في أعمال عنف وترهيب ضد المدنيين الفلسطينيين، مما أدى لفرض عقوبات دولية عليهم.
في سياق متصل، قدم المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين توصيات رسمية إلى وزارة الخارجية البريطانية في منتصف عام 2025 بضرورة فرض عقوبات على قسم الاستيطان. وأكد المركز أن أنشطة المنظمة تشمل الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة دون موافقة أصحابها، وتسهيل بناء بؤر استيطانية تفتقر لأي غطاء قانوني.
وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس بالنسبة لحزب العمال البريطاني، حيث يستعد لخوض انتخابات محلية واسعة النطاق في شهر مايو المقبل. وتواجه لينغا، التي تدافع عن مقعدها في ساوث هاميستد، ضغوطاً متزايدة لتوضيح موقفها من هذه الارتباطات العسكرية والاستيطانية المثيرة للجدل.
من جهتها، تلتزم حركة العمال اليهودية بالعمل داخل أروقة المنظمة الصهيونية العالمية، وتؤكد في أدبياتها أنها تنظم أنشطتها بالتعاون مع حزب العمل الإسرائيلي. وتضم عضوية الحركة برلمانيين وأعضاء مجالس محلية ونشطاء بارزين، مما يجعلها قوة ضغط مؤثرة داخل هيكلية حزب العمال البريطاني الحاكم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قد أشاد في وقت سابق بالدور الذي تلعبه حركة العمال اليهودية، معتبراً أنها ساهمت في 'إنقاذ الحزب' من أزمات داخلية. وتعهد ستارمر بمواصلة مكافحة ما وصفه بمعاداة السامية، مشدداً على رفضه لاستخدام القضية الفلسطينية كغطاء للكراهية ضد اليهود على حد تعبيره.
وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية التي وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها تحمل مؤشرات على جريمة إبادة جماعية. وتتزامن هذه التقارير مع صدور مذكرات توقيف دولية بحق قيادات إسرائيلية، من بينهم بنيامين نتنياهو، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي ظل هذه التطورات، يطالب حزب الخضر البريطاني بضرورة سحب الاستثمارات العامة من الشركات التي تتربح من العمليات العسكرية في غزة. ويدعو الحزب المجالس المحلية إلى مراجعة صناديق التقاعد والتأكد من عدم تورطها في تمويل مصنعي الأسلحة أو الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
وقد رصدت منظمات حقوقية بريطانية شطب اسم الاتحاد الصهيوني من سجل الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة قبيل بث تقارير وثائقية كشفت تورطه في دعم الاستيطان. ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة جاءت لتفادي الملاحقة القانونية والضغوط الشعبية المتزايدة ضد المنظمات الداعمة للاحتلال.
وتشير التقارير إلى أن قسم الاستيطان التابع للمنظمة الصهيونية العالمية وقع عقوداً في عام 2018 مع مستوطنين متطرفين مثل تسفي بار يوسف. ويُعرف بار يوسف بضلوعه في هجمات ضد الفلسطينيين، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية لفرض عقوبات اقتصادية عليه في وقت سابق من عام 2024.
ورغم محاولات التواصل مع إيزي لينغا للتعليق على هذه المعلومات، إلا أنها لم تصدر أي رد رسمي حتى اللحظة. ويبقى ملف ارتباط أعضاء الحزب الحاكم بمنظمات استيطانية مادة دسمة للنقاش السياسي قبل أسابيع قليلة من توجه الناخبين البريطانيين إلى صناديق الاقتراع.
ختاماً، يرى محللون أن هذه القضية تضع مصداقية حزب العمال في الميزان فيما يتعلق بالتزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. فبينما تدعو الحكومة البريطانية رسمياً إلى حل الدولتين، يظهر بعض أعضائها في ارتباطات وثيقة مع جهات تعمل بشكل مباشر على تقويض هذا الحل عبر التوسع الاستيطاني.
المصدر:
القدس