آخر الأخبار

ذي إنترسبت: مواقع إخبارية ممولة من البنتاغون تروج لرواية واش

شارك

كشف تقرير استقصائي حديث نشره موقع "ذي إنترسبت" عن وجود شبكة من المواقع الإخبارية التي تدعي الحياد، مثل موقعي "الفاصل" و"بيشتاز نيوز"، بينما تعمل في الواقع كأدوات دعائية ممولة بشكل مباشر من الحكومة الأمريكية. وتهدف هذه المنصات إلى ترويج السياسة الخارجية لواشنطن وتوجيه الرأي العام في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالحرب في غزة والملف الإيراني.

تعتمد هذه المواقع على تصاميم احترافية وحضور قوي في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنشر محتواها باللغات العربية والفارسية والإنجليزية. ورغم مظهرها المستقل، إلا أن التحقيقات أثبتت ارتباطها الوثيق بغرف عمليات نفسية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية، تهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني وتجميل صورة التدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن قناة "الفاصل" على يوتيوب، التي تحظى بملايين المشاهدات، تركز بشكل مكثف على شيطنة فصائل المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية الأوضاع في غزة. كما تروج القناة لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وتدعو صراحة إلى فك الارتباط بين القوى الإقليمية وإيران، مستخدمة لغة تحريرية تتطابق تماماً مع خطابات البيت الأبيض.

في المقابل، يركز موقع "بيشتاز نيوز" الناطق بالفارسية على زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران عبر نشر أخبار مضللة واستطلاعات رأي مشبوهة حول صحة القيادات الإيرانية. وتتضمن استراتيجية الموقع محاولة إثارة الفتن بين أركان المؤسسة العسكرية الإيرانية، عبر نشر مقالات تدعي وجود صراعات بين الجيش النظامي والحرس الثوري.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه المواقع تخفي تبعيتها الحكومية خلف روابط فرعية لا يلحظها القارئ العادي، حيث تكتفي بالإشارة إلى أنها "منتج لمنظمة إعلامية ممولة من ميزانية الولايات المتحدة". ومع ذلك، ترفض منصات مثل إنستغرام وX تصنيف هذه الحسابات كإعلام مدعوم من الدولة، مما يسمح بمرور الدعاية دون وعي الجمهور بمصدرها.

وتعود جذور هذه الشبكة إلى عام 2008، عندما أطلقت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية ما عُرف بـ "مبادرة الويب العابرة للأقاليم". وكانت هذه المبادرة تهدف إلى إنشاء غرف أخبار إلكترونية وهمية تستعين بمراسلين محليين لإنتاج محتوى يدعم "الحرب العالمية على الإرهاب" ويخدم الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد للبنتاغون.

ورغم محاولات الكونغرس سابقاً وقف تمويل هذه المواقع بعد وصفها بالفاشلة، إلا أنها عادت للظهور بأسماء جديدة وهويات بصرية محدثة. وكشف مرصد ستانفورد للإنترنت في تقرير سابق عن شبكة حسابات مزيفة تروج لمحتوى هذه المواقع، مؤكداً أنها جزء من حملة حرب معلوماتية تديرها جهات مرتبطة بالجيش الأمريكي.

هذه المواقع ليست نوافذ إخبارية مستقلة، بل هي أدوات دعائية ممولة من ميزانية الحكومة الأمريكية لدعم أهداف البنتاغون الاستراتيجية.

ومن الأدلة الدامغة على تبعية هذه المواقع للبنتاغون، رصد التقرير أن منشورات موقع "الفاصل" على منصة X يتم إرسالها من مدينة لوتز في ولاية فلوريدا. وتقع هذه المنطقة على مسافة قريبة جداً من مقر القيادة المركزية الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة، مما يؤكد إدارتها من قبل مقاولين عسكريين يعملون لصالح الجيش.

كما كشف خبراء تقنيون عن استخدام هذه الشبكة لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء محتوى مرئي مضلل، بما في ذلك مذيعون وهميون يظهرون في مقاطع الفيديو. ويظهر التدقيق في ملامح هؤلاء المذيعين غياب المؤشرات الحيوية الطبيعية مثل رمش العين، مما يؤكد أنها شخصيات مصطنعة تهدف لتقليل التكاليف البشرية وتجنب الملاحقة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، تمارس هذه المواقع تضليلاً فجاً عبر تصوير الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في غزة كخطوات إنسانية. فعلى سبيل المثال، وصفت هذه المنصات "الخط الأصفر" العازل الذي فرضه الاحتلال في غزة بأنه "شريان حياة" للفلسطينيين، متجاهلة حقيقة أنه منطقة قتل يستهدف فيها الاحتلال المدنيين بشكل مباشر.

وتعتمد السياسة التحريرية لهذه المواقع بشكل كلي على البيانات الصحفية الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية، حيث يتم إعادة صياغتها لتبدو كأخبار صحفية مستقلة. وتتضمن هذه الأخبار تمجيداً مستمراً للقدرات العسكرية الأمريكية وحلفائها في المنطقة، مقابل تصوير الخصوم في حالة ضعف وانهيار دائم.

كما تورطت هذه المنصات في نشر أخبار كاذبة منسوبة لمصادر مجهولة، مثل ادعاءات بوقوع انتهاكات جسيمة داخل المؤسسات الصحية الإيرانية دون تقديم أي دليل. وتستند هذه التقارير غالباً إلى وسائل إعلامية أخرى معروفة بتوجهاتها المعادية لإيران، مما يخلق حلقة مفرغة من تداول المعلومات المضللة.

ويرى باحثون في مجال الإعلام أن استمرار هذه المواقع في العمل رغم انكشاف هويتها يمثل تحدياً كبيراً لمصداقية منصات التواصل الاجتماعي. فغياب الشفافية في تمويل هذه الوسائل يساهم في تزييف الوعي الجمعي العربي، ويجعل من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين الخبر الصحفي المهني والدعاية العسكرية الموجهة.

ختاماً، يظهر هذا الكشف حجم الاستثمار الأمريكي في "القوة الناعمة" الموجهة لخدمة العمليات العسكرية على الأرض. فبينما تدعي واشنطن دعم حرية الصحافة، تواصل تمويل شبكات إعلامية سرية تهدف إلى تبرير الجرائم المرتكبة في غزة والتحريض على صراعات إقليمية جديدة تخدم مصالحها الجيوسياسية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا