باشر فريق من المحامين الدوليين، يضم خبراء قانونيين من المغرب وفلسطين وفرنسا، إجراءات قانونية مكثفة أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الأوروبية. تهدف هذه التحركات إلى التصدي للانتهاكات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز.
وقدم الفريق القانوني مذكرتين رسميتين إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ركزت الأولى على ملف الأسرى وما يتعرضون له من اعتداءات جسدية وجنسية موثقة. فيما خصصت المذكرة الثانية للطعن في قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.
وأوضح الخبير القانوني المغربي عبد المجيد مراري أن قانون إعدام الأسرى يفتقر لأي شرعية قانونية دولية ويعد باطلاً بطلاناً مطلقاً. وأشار إلى أن هذا التشريع يصطدم مباشرة مع المبادئ المستقرة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي تحظر إعدام الأسرى دون محاكمات عادلة ومستقلة.
وشدد مراري، خلال ندوة دولية عُقدت في العاصمة البلجيكية بروكسيل، على أن المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف تفرض ضمانات جوهرية لحماية المعتقلين. وأكد أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يوفر الأرضية القانونية اللازمة لملاحقة المسؤولين عن هذه التشريعات العنصرية.
وحذر الخبير القانوني من أن خطورة هذا القانون تتجاوز التهديد المباشر لحياة الأسرى الفلسطينيين لتطال هيبة القانون الدولي الإنساني. واعتبر أن صمت المجتمع الدولي قد يشجع أطرافاً أخرى على التمرد العلني ضد القواعد الإنسانية بذريعة الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب.
واقترح الفريق القانوني خمسة مسارات دولية متوازية لمحاسبة أعضاء الكنيست الإسرائيلي المتورطين في تشريع هذا القانون. تتوزع هذه المسارات بين الملاحقة القضائية الدولية، وتفعيل آليات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مسار الدبلوماسية الموازية للضغط على مراكز القرار العالمي.
وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المغربية الرباط مسيرة شعبية حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بجرائم الاحتلال المستمرة. وشارك في المسيرة آلاف المواطنين الذين رفعوا شعارات تطالب بالحرية للمعتقلين ووقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وأكد السفير الفلسطيني لدى المغرب، جمال الشوبكي، خلال مشاركته في المسيرة، على أهمية الدعم المغربي الموصول لنضالات المعتقلين. وأشار إلى أن الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى يعزز من صمودهم في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية داخل السجون المعتمة.
من جانبه، صرح أوس الرمال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، بأن المغاربة يعتبرون قضية الأسرى قضية وطنية بامتياز. وأوضح أن الدفاع عن المسجد الأقصى وحقوق الفلسطينيين ينطلق من أبعاد عقدية وإيمانية راسخة لدى الشعب المغربي لا تتأثر بالمتغيرات السياسية.
وانتقد ناشطون وحقوقيون مغاربة استمرار الاحتلال في ممارسة جرائمه ضد الإنسانية ضارباً عرض الحائط بكل القرارات الدولية. وأكدوا أن المسيرات التضامنية هي رسالة للعالم بأن الشعوب لن تنسى حقوق الشعب الفلسطيني ولن تصمت على حرب التجويع والحصار.
وأشارت مصادر محلية إلى أن الفعاليات التضامنية في المغرب تأتي ضمن سلسلة من التحركات المستمرة منذ السابع من أكتوبر. وتهدف هذه الأنشطة إلى إبقاء الزخم الشعبي مسانداً للمقاومة الفلسطينية ومندداً بالصمت الدولي حيال المجازر المرتكبة في غزة والضفة الغربية.
وفي بروكسيل، حظيت الندوة الدولية التي نظمها التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين باهتمام واسع من مؤسسات مدنية وحقوقية. وناقش المشاركون سبل تدويل قضية الأسرى بشكل أكبر لضمان عدم إفلات قادة الاحتلال من العقاب على جرائم الحرب المرتكبة.
وخلص القانونيون المشاركون في التحرك إلى ضرورة توحيد الجهود بين الفرق القانونية العربية والدولية لتقديم ملفات متكاملة للجنائية الدولية. وأكدوا أن المعركة القانونية لا تقل أهمية عن الميدان في فضح وجه الاحتلال ومحاصرته في المحافل القضائية العالمية.
المصدر:
القدس