خرج آلاف المتظاهرين في ميادين الضفة الغربية والمغرب وأستراليا، اليوم الأحد، في حراك جماهيري واسع لإحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف استثنائية يعيشها المعتقلون داخل سجون الاحتلال، تزامناً مع تصاعد وتيرة القمع والتشريعات العنصرية المستهدفة لحياتهم.
وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، احتشد المواطنون في مسيرة مركزية انطلقت من أمام مقر البلدية وصولاً إلى ميدان الشهداء وسط المدينة. ورفع المشاركون صور الأسرى والأعلام الفلسطينية، مرددين هتافات تطالب بكسر القيد وتدويل قضية المعتقلين في المحافل الدولية لمواجهة سياسات التنكيل الممنهجة.
وأكد محافظ نابلس، غسان دغلس، خلال الفعالية أن سلطات الاحتلال تواصل تشديد حصارها على الشعب الفلسطيني بالتوازي مع انتهاكات غير مسبوقة بحق الأسرى. وأشار دغلس إلى أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى يمثل ذروة الإرهاب القانوني الذي تمارسه الحكومة اليمينية المتطرفة ضد المناضلين الفلسطينيين.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في الثلاثين من مارس الماضي على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 عضواً. ويستهدف هذا التشريع، الذي حظي بدعم واسع من أحزاب اليمين، الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات أدت لمقتل إسرائيليين، والذين يقدر عددهم حالياً بنحو 117 أسيراً.
وفي العاصمة المغربية الرباط، شاركت حشود غفيرة في مسيرة تضامنية جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى مبنى البرلمان، تنديداً بالجرائم الإسرائيلية. ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى حماية الأسرى من عمليات التنكيل اليومية، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لإلغاء القوانين التعسفية الأخيرة.
وشهدت مدينة ملبورن الأسترالية مظاهرة حاشدة شارك فيها أبناء الجاليات العربية والمتضامنون الأجانب، تعبيراً عن رفضهم للقانون الإسرائيلي الذي يجيز الإعدام. وطالب المحتجون الحكومة الأسترالية باتخاذ مواقف حازمة ضد الممارسات الإسرائيلية، والعمل على ضمان إطلاق سراح المعتقلين القابعين في ظروف لا إنسانية.
وفي تونس، تواصلت الفعاليات المساندة لقطاع غزة والأسرى، حيث خرجت مسيرة تضامنية تندد بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار. وشدد المشاركون على ضرورة منح الأسرى حريتهم الكاملة، معبرين عن غضبهم من إقرار تشريعات تشرعن القتل العمد تحت غطاء القضاء الإسرائيلي.
من جهتها، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تقارير صادمة تتعلق بالأوضاع داخل سجن 'عصيون' الإسرائيلي، واصفة المعاملة هناك بأنها الأسوأ منذ عقود. ونقلت الهيئة عن مصادر قانونية تمكنت من زيارة عدد من المعتقلين أن مصلحة السجون صعدت من عمليات القمع والترهيب بشكل غير مسبوق.
وتضمنت الشهادات الموثقة من داخل السجن ممارسات وحشية تشمل اقتحام الغرف باستخدام الكلاب البوليسية، وتوجيه الشتائم النابية للأسرى بشكل دائم. كما يتم إجبار المعتقلين على الركوع لساعات طويلة في وضعيات مؤلمة، مع الاعتداء بالضرب المبرح على كل من يحاول الاعتراض أو يعجز عن تنفيذ الأوامر العسكرية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يعانون من سياسات التجويع. ويواجه هؤلاء الأسرى إهمالاً طبياً متعاداً أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر، وسط غياب تام للرقابة الدولية على مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
يُذكر أن وتيرة التنكيل بالأسرى قد تصاعدت بشكل حاد منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وتستمر هذه الانتهاكات بدعم سياسي وعسكري أمريكي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل السجون وتحويلها إلى ساحات للانتقام الممنهج من كل ما هو فلسطيني.
المصدر:
القدس