أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الدبلوماسية تظل المسار الأمثل لفض النزاعات الدولية في مختلف الأقاليم من البلقان إلى أفريقيا وأوكرانيا. وأوضح فيدان خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أن المنظومة الدولية الحالية التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الراهنة. ودعا الوزير التركي إلى ضرورة صياغة نظام عالمي جديد يتسم بالحكمة ويكون أكثر عدالة وتمثيلاً للواقع السياسي المعاصر.
وفي سياق حديثه عن الصراع في المنطقة، استثنى فيدان إسرائيل من قواعد الحلول الدبلوماسية المتعارف عليها، معتبراً أنها كيان يقوم على مبادئ التوسع والاحتلال والقهر. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لضمان أمنه الخاص عبر تقويض أمن الآخرين واحتلال أراضيهم وتهجير سكانها قسرياً. وشدد على أن ما يحدث في قطاع غزة هو حرب إبادة جماعية تتنافى مع كافة الأعراف والقوانين الدولية.
وحذر رئيس الدبلوماسية التركية من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على سعي الاحتلال للتمدد عسكرياً وجغرافياً باتجاه لبنان وسوريا تحت ذرائع أمنية واهية. وأضاف أن هذه التهديدات لم تعد تقتصر على المحيط الإقليمي فحسب، بل باتت تشكل خطراً حقيقياً على الأمن والسلم العالمي. وأوضح أن المواجهة مع إيران تعكس حجم المخاطر التي يجرها السلوك الإسرائيلي على الاستقرار الدولي.
ووجه فيدان رسالة مباشرة للاحتلال مفادها أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر فوهات المدافع، بل من خلال السماح للشعوب الأخرى بالتمتع بسيادتها واستقلالها الكامل. وأكد أن على إسرائيل الامتناع عن استخدام القوة العسكرية واحترام وحدة أراضي جيرانها إذا كانت ترغب فعلياً في العيش بسلام. واعتبر أن استمرار سياسة القمع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفجار في المنطقة والعالم.
وفي تقييمه للمواقف الدولية، أشار الوزير التركي إلى وجود تحول ملموس في السياسة الأوروبية التي بدأت تبتعد تدريجياً عن التماهي مع الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، انتقد فيدان الموقف الأمريكي معتبراً أنه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج المطلوبة لوقف الانتهاكات. وأكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام واشنطن لتعديل بوصلتها تجاه ما يحدث من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووصف فيدان حرب الإبادة في غزة بأنها كانت بمثابة صرخة إنذار أيقظت الضمير العالمي وكشفت زيف الحجج المتعلقة بالدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب. وأوضح أن العالم يراقب الآن بوضوح إرهاب المستوطنين وعنفهم الممنهج ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ولفت إلى أن هذا الوعي الدولي دفع بعض الدول لاتخاذ خطوات عملية وفرض عقوبات مباشرة على هؤلاء المستوطنين.
وبشأن المساعي السياسية لإنهاء الحرب، أعرب فيدان عن أسفه لتعثر المرحلة الأولى من خطة السلام المقترحة لغزة نتيجة تعنت الاحتلال وعدم التزامه. وأكد أن عمليات القتل لم تتوقف، كما أن المساعدات الإنسانية والطبية والبيوت المؤقتة لا تزال تمنع من الدخول بكميات كافية. واختتم بالتأكيد على أن تركيا تراقب الأوضاع بدقة قبل الانتقال لأي مراحل تالية، مشدداً على ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها القانونية والإنسانية فوراً.
المصدر:
القدس