آخر الأخبار

سياسة ترامب في لبنان: استثناء وقف إطلاق النار وأهداف واشنطن

شارك

تتصدر شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد الدولي بمزاجها المتقلب ونزعتها نحو الهيمنة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على علاقات الإنتاج والأسواق الدولية. ويرى مراقبون أن نهج ترامب يمثل ذروة مسار بدأه أسلافه لتوظيف القوة العسكرية الأمريكية المتفوقة في خدمة الاقتصاد المباشر، مما أدى إلى تقويض القواعد والمعاهدات التي قام عليها النظام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي سياق التحولات الجيوسياسية، تبرز العلاقة مع الكيان الصهيوني كاستثناء وحيد لثبات السياسة الأمريكية، حيث يتأكد يوماً بعد آخر أن صعود ترامب هو نتاج لتعاظم نفوذ اللوبيات الصهيونية. هذه المنظومة التي تتسم بالجشع والهيمنة، وجدت في شخصية ترامب العنصرية والمتسلطة أداة مثالية لتنفيذ أجنداتها التوسعية في المنطقة دون قيود أو ضوابط دولية.

وتشكل الساحة اللبنانية تاريخياً هدفاً أساسياً للمغامرات الأمريكية، حيث تكررت التدخلات العسكرية والسياسية منذ عام 1958 لدعم سلطات موالية لواشنطن. وقد شهدت محطات بارزة مثل غزو عام 1982 وعدوان 2006 محاولات أمريكية حثيثة لترجمة المكاسب العسكرية الإسرائيلية إلى انقلابات سياسية داخلية تضمن تبعية بيروت للقرار الأمريكي.

وفي التطورات الأخيرة، كشفت مصادر عن تراجع ترامب، بضغوط صهيونية، عن شمول لبنان بقرار وقف إطلاق النار في المنطقة الذي أُعلن في الثامن من نيسان الحالي. هذا القرار يأتي في وقت أجازت فيه واشنطن للعدو الإسرائيلي، عبر اتفاقات جانبية، استمرار العمليات العسكرية رغم التزام المقاومة بوقف إطلاق النار من جانب واحد.

وتدير الولايات المتحدة حالياً خطة محكمة تشمل جوانب سياسية وإعلامية وأمنية، تهدف إلى تمكين الاحتلال من تحقيق أهدافه الاستراتيجية في لبنان. وتسعى هذه الخطة بشكل أساسي إلى تصفية المقاومة وتحويل البلاد إلى محمية إسرائيلية تحت إشراف أمريكي مباشر، في تكرار لسيناريوهات ما بعد غزو عام 1983 واتفاق 17 أيار.

لقد أدت الجهود الأمريكية، بالتعاون مع أطراف إقليمية ومحلية، إلى إحداث تغييرات ملموسة في هيكلية السلطة اللبنانية، شملت رئاسة الجمهورية وتركيبة الحكومة. هذه التوازنات الجديدة تهدف إلى خلق بيئة سياسية تتماشى مع الشروط الأمريكية والإسرائيلية، وتضعف قدرة الدولة على التمسك بعناصر قوتها السيادية في مواجهة التهديدات الخارجية.

صعود ترامب ونهجه هما ثمرة تعاظم دور ونفوذ اللوبيات الصهيونية في أقوى دولة في العالم، حيث باتت السياسات الأمريكية تتماهى بالكامل مع أجندة اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وظهرت ملامح الرؤية الأمريكية الإسرائيلية للبنان بوضوح في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً، حيث تم التركيز على ضرورة تجريد لبنان من حق المقاومة. واشنطن تسعى جاهدة للتنكر لحق الشعب اللبناني في تحرير أرضه، وتعمل على فرض واقع سياسي يمنع ممارسة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة.

وفي المقابل، توجهت السلطة الرسمية في لبنان إلى المفاوضات في موقف وُصف بالضعف، حيث افتقرت لأي عناصر قوة داخلية أو خارجية تدعم موقفها. وقد تذرعت السلطات بطلب وقف إطلاق النار الذي رُفض عملياً، مما عكس حالة من الارتباك في إدارة الملف التفاوضي أمام الضغوط الدولية المتزايدة.

واستغلت واشنطن أزمة التمثيل اللبناني والجدل حول دور طهران في التفاوض لتبرير استثناء لبنان من التهدئة الإقليمية، وهو ما يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل كامل. هذا السيناريو لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تآمري بدأ بفرض وصاية خارجية وإعادة تكوين السلطة التنفيذية لتلبية المطالب الأمنية للاحتلال.

وتتساوق مواقف بعض القوى المحلية مع هذه المخططات، حيث تدعو صراحة إلى الاستقواء بالخطة الأمريكية لإعادة النظر في نظام وموقع لبنان الإقليمي. هذا الصراع يتجاوز الحدود اللبنانية ليشمل مواجهة نفوذ إيران كقوة معارضة للمشاريع الأمريكية، في محاولة لحسم مصير المنطقة بأكملها لمصلحة التحالف العدواني.

ختاماً، يظل لبنان حلقة أساسية في سلسلة المقاومة التي تصدت دائماً لمشاريع الهيمنة والاحتلال، محققة إنجازات ميدانية وسياسية كبيرة. ورغم حجم التضحيات والمسؤوليات الجسيمة، يرى مراقبون أن تعاظم النفوذ الصهيوني في واشنطن قد يكون المؤشر الأبرز على بداية تصدع الإمبراطورية الأمريكية وانهيار نفوذها العالمي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا