أكد نيكولاي ميلادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة أن المسار التفاوضي المتعلق بتطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وصل إلى منعطف تاريخي يتسم بالحساسية العالية. وأوضح في تصريحات صحفية أن هذه المرحلة تتطلب تعاطياً جاداً من كافة الأطراف المعنية لضمان الانتقال الفعلي من حالة وقف القتال إلى مرحلة التنفيذ الشامل للاتفاقيات المبرمة، مشيراً إلى أن التعقيدات الميدانية لا تزال تفرض تحديات جسيمة أمام الوسطاء.
وفي تقييمه للمرحلة السابقة، أشار ميلادينوف إلى أن فترة وقف إطلاق النار نجحت في إتمام عمليات تبادل للأسرى والمحتجزين، إلا أنها أخفقت في إحداث التغيير الإنساني المأمول لسكان القطاع. وذكر أن استمرار سقوط الضحايا وعدم كفاية الإمدادات الإغاثية يعكسان فجوة كبيرة بين التفاهمات السياسية والواقع المعيشي، مما يستوجب مراجعة آليات الدعم الإنساني بشكل فوري وعاجل.
وتتمحور النقاشات الجارية حالياً حول ملفات شائكة، أبرزها وضع آليات دقيقة لانسحاب جيش الاحتلال إلى محيط قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار دون تجزئة جغرافية. كما تسعى المفاوضات إلى وضع ضمانات لمنع نشوب صراعات داخلية مستقبلاً، مع التأكيد على ضرورة تسليم المهام الإدارية والأمنية للجنة الوطنية المقترحة التي ستقود المرحلة الانتقالية بكفاءة عالية.
وحول طبيعة 'اللجنة الوطنية'، شدد المسؤول الأممي على أنها ليست جسماً بديلاً عن الشرعية أو أداة دولية مفروضة، بل هي هيئة فلسطينية انتقالية تهدف لتهيئة المناخ لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية. وحذر ميلادينوف من أن الفشل في تحقيق هذا الاندماج تحت مظلة السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تكريس الانفصال كواقع دائم، داعياً إلى ضرورة اقتران هذه الخطوات بإصلاحات جوهرية داخل بنية السلطة نفسها.
وعلى الصعيد الميداني، لفت ميلادينوف إلى أن سيطرة جيش الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع، إلى جانب الدمار الواسع في البنية التحتية، يشكلان عائقاً رئيساً أمام مباشرة اللجنة لمهامها. ووصف النموذج الإداري المقترح بأنه سابقة تاريخية تعتمد على شراكة إقليمية ودولية واسعة، تقودها مصر والولايات المتحدة، لخلق ظروف مستقرة تسمح بالانسحاب العسكري الكامل وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وأثنى ميلادينوف على الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في تقريب وجهات النظر، معتبراً أن القيادة المصرية تمتلك فهماً عميقاً لتعقيدات المشهد وقدرة على التواصل الفعال مع كافة الفصائل بما فيها حركة حماس. وأكد أن نجاح أي حل شامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالالتزام بموجبات وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها فتح معبر رفح بشكل دائم وإزالة الأنقاض لتمهيد الطريق لعمليات الإعمار الكبرى.
وفي ختام تصريحاته، شدد الممثل الأعلى لمجلس السلام على أن قطاع غزة يمثل ركناً أساسياً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية المنشودة. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم رؤية إعادة الإعمار التي لا تقتصر على بناء الحجر، بل تهدف إلى خلق واقع اقتصادي واجتماعي جديد يوفر فرص العمل والتعليم والتنقل الحر لجيل كامل عانى من ويلات الحصار والحروب المتكررة.
المصدر:
القدس