آخر الأخبار

تراجع دعم إسرائيل في الكونغرس الأمريكي وسياسات نتنياهو

شارك

أفادت تقارير صحفية دولية بأن السياسات التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسببت في تآكل خطير للدعم الأمريكي طويل الأمد تجاه إسرائيل. وأوضحت المصادر أن هذا التراجع بدأ يظهر بوضوح بين الأجيال الشابة في الولايات المتحدة، وانتقل ليشكل ضغطاً ملموساً داخل أروقة الكونغرس الأمريكي الذي كان يعد حصناً منيعاً للدفاع عن المصالح الإسرائيلية.

وأشارت المصادر إلى أن المشرعين الأمريكيين الذين عُرفوا تاريخياً بتأييدهم المطلق لتل أبيب، باتوا اليوم أكثر جرأة في توجيه انتقادات علنية وحادة للسياسات الإسرائيلية. ونقلت عن النائب الديمقراطي جيسون كرو تأكيده على ضرورة فتح نقاش جدي وشامل حول كيفية إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بما يضمن إجراء تغييرات جذرية في طبيعة هذا التحالف.

وفي مؤشر سياسي لافت، كشف التقرير أن جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين يخططون للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2028، قد اتخذوا موقفاً موحداً بالتصويت ضد صفقات الأسلحة الموجهة لإسرائيل. ويعكس هذا التوجه تحولاً جوهرياً في الحسابات السياسية داخل الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد الدعم غير المشروط لإسرائيل شرطاً للنجاح السياسي.

وتشير البيانات الإحصائية إلى قفزة كبيرة في عدد الديمقراطيين المعارضين لمبيعات الأسلحة داخل مجلس الشيوخ، حيث ارتفع العدد من 15 عضواً فقط في أبريل من العام الماضي إلى 40 عضواً في الوقت الراهن. هذا الاتساع في دائرة المعارضة يعكس ضغوطاً متزايدة من القواعد الشعبية التي تطالب بفرض قيود صارمة على المساعدات العسكرية المقدمة للاحتلال.

من جانبه، حذر السيناتور الديمقراطي روبين غاليغو من أن تصرفات نتنياهو تقوض الإجماع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن دعم إسرائيل. واعتبر غاليغو أن تحويل الدعم لإسرائيل إلى قضية خلافية حزبية يمثل تهديداً استراتيجياً للعلاقة التي استمرت لعقود كأحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية.

ولم يقتصر التراجع على مجلس الشيوخ، بل امتد إلى مجلس النواب حيث بدأ بعض المشرعين في التراجع عن دعم الأنظمة الدفاعية الحساسة مثل منظومة القبة الحديدية. وصرح النائب ماكسويل فروست بأن التشكيك في تمويل هذه المنظومات كان يُعتبر قبل سنوات قليلة موقفاً متطرفاً، لكنه أصبح اليوم خياراً يتبناه العديد من المشرعين الذين توقفوا عن تقديم الدعم المالي.

وفي سياق متصل، برزت أصوات من داخل تيار 'أمريكا أولاً' تنتقد الانخراط العسكري والمالي الكثيف في دعم إسرائيل على حساب المصالح القومية الأمريكية. ويرى قادة هذا التيار أن استمرار تدفق المليارات لتل أبيب يمثل تغليباً للمصالح الخارجية، وهو ما أثار موجة من الاعتراضات داخل القواعد اليمينية المؤيدة للرئيس السابق دونالد ترمب.

نتنياهو يدمر الطابع الحزبي المشترك لدعم إسرائيل، وهناك حاجة ملحة لإعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

واستندت التقارير إلى بيانات صادرة عن جامعة 'براون' تشير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 21 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. وتأتي هذه الأرقام الضخمة في وقت تعهدت فيه الإدارة الأمريكية الحالية بصفقات أسلحة إضافية بمليارات الدولارات، مما أجج الغضب الشعبي والسياسي.

وتعد النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من أبرز الوجوه التي تقود المعارضة اليمينية ضد التورط الأمريكي في الدفاع عن إسرائيل، خاصة في مواجهاتها الإقليمية مع إيران. وترى غرين أن واشنطن يجب أن تركز مواردها على قضاياها الداخلية بدلاً من الانجرار إلى حروب طويلة الأمد في الشرق الأوسط لا تخدم المواطن الأمريكي بشكل مباشر.

ويواجه الرئيس السابق دونالد ترمب تحدياً كبيراً في الحفاظ على وحدة تيار 'ماغا' في ظل هذه الانقسامات حول الملف الإسرائيلي. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصدع إلى إضعاف فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر 2026، مما قد يحد من قدرة الإدارة القادمة على تنفيذ أجندتها السياسية.

إن تحول إسرائيل من قضية تحظى بإجماع وطني أمريكي إلى نقطة خلاف حادة يمثل ضربة قوية للدبلوماسية الإسرائيلية التي اعتمدت لعقود على حصانة مطلقة في واشنطن. هذا التحول لا يرتبط فقط بالجانب الأخلاقي أو الإنساني للحرب، بل يمتد ليشمل حسابات الربح والخسارة السياسية للمشرعين الطامحين للبقاء في مناصبهم.

ويرى محللون أن استمرار هذا المسار التصاعدي في المعارضة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض شروط قاسية على المساعدات العسكرية، أو حتى تقليصها بشكل غير مسبوق. وتراقب الأوساط السياسية في تل أبيب هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تدرك أن فقدان الغطاء السياسي في الكونغرس يعني انكشافاً استراتيجياً أمام الضغوط الدولية.

ختاماً، يظهر التقرير أن المشهد السياسي في واشنطن يمر بمرحلة انتقالية قد تعيد تعريف التحالفات التقليدية في المنطقة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة اللوبي الداعم لإسرائيل على ترميم الصدوع التي أحدثتها سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية في جدار الدعم الأمريكي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا