وجه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن مقاتلي الحزب سيردون بشكل مباشر على أي خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان. وأوضح قاسم في بيان رسمي أن الالتزام بالهدنة التي تمتد لعشرة أيام يجب أن يكون متبادلاً، مشدداً على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء.
واعتبر قاسم أن الهدنة التي بدأت مفاعيلها منذ منتصف ليل الخميس الجمعة تمثل وقفاً شاملاً لكافة الأعمال العدائية من الجانبين. وأشار إلى أن عدم الثقة في الاحتلال الإسرائيلي يدفع المقاومة لإبقاء قواتها في الميدان في حالة تأهب قصوى، حيث تظل الأيدي على الزناد للتعامل مع أي طارئ ميداني بحسب حجم الخرق.
وفي سياق تعليقه على التحركات الدبلوماسية، وصف الأمين العام لحزب الله بيان الخارجية الأمريكية المتعلق بالمفاوضات بأنه لا قيمة له ويمثل إهانة صريحة للسيادة اللبنانية. وأكد أن الحزب متمسك بمطالبه الأساسية المتمثلة في الوقف الكامل للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى ملف تحرير الأسرى.
وشدد البيان على ضرورة تأمين عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم، والبدء في عملية إعادة الإعمار الشاملة بدعم دولي وعربي وتحت مسؤولية وطنية لبنانية. كما أعرب قاسم عن شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ساندت الموقف اللبناني وربطت وقف إطلاق النار بمسارات الجبهات المختلفة خلال جولات التفاوض الأخيرة.
ميدانياً، لفت الشيخ نعيم قاسم إلى فشل جيش الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهدافه العسكرية المعلنة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الوصول إلى نهر الليطاني رغم كثافة الغارات. وأرجع الفضل في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار إلى ثبات المقاتلين وصمودهم الأسطوري في الميدان أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بعد مشاورات مكثفة شملت أطرافاً دولية وإقليمية. وجاء هذا الاتفاق عقب عدوان إسرائيلي واسع أسفر عن ارتقاء أكثر من 2300 شهيد، مما دفع نحو ضرورة إيجاد صيغة لوقف نزيف الدماء والعمل على تفاهمات أكثر ديمومة.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن البلاد تدخل مرحلة جديدة تهدف للوصول إلى اتفاقات دائمة تحفظ حقوق لبنان السيادية. وأوضح عون أن التفاوض الذي جرى لا يعبر عن ضعف أو تنازل، بل هو مسار سياسي يهدف لحماية المصالح الوطنية العليا في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
واختتم نعيم قاسم بيانه بالتأكيد على انفتاح حزب الله على التعاون الكامل مع مؤسسات الدولة اللبنانية في إطار الوحدة الوطنية الشاملة. وشدد على رفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية على القرار اللبناني، معتبراً أن تضحيات الشهداء والجرحى هي الضمانة الأساسية لعدم هزيمة لبنان أمام أي عدوان مستقبلي.
المصدر:
القدس