آخر الأخبار

تحول الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل وتصريحات ترامب حول لبنان

شارك

بدأت ملامح تسوية غير معلنة بين واشنطن وطهران تلوح في الأفق، عقب إعلان الجمهورية الإسلامية فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية. وجاءت هذه الخطوة الإيرانية كإشارة مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قابله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه شكر مباشر لطهران، رغم تأكيده اللاحق على استمرار العقوبات البحرية الفردية عليها.

ورصدت بيانات ملاحية دولية تحرك ثلاث ناقلات نفط إيرانية كانت خاضعة للعقوبات من جزيرة خرج، وهي تحمل نحو خمسة ملايين برميل من النفط عبر المضيق. هذا التطور الميداني يعكس ليونة مفاجئة في التعامل الأمريكي مع الصادرات النفطية الإيرانية، مما يشير إلى وجود تفاهمات خلف الكواليس تهدف إلى تهدئة الجبهات الإقليمية المشتعلة.

في المقابل، تبرز فجوة متزايدة بين البيت الأبيض وحكومة بنيامين نتنياهو، حيث سارع الأخير للتأكيد على أن المهمة العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد. وانضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى هذا الموقف، مشدداً على أن العمليات البرية ستستمر للتخلص من المسلحين في جنوب لبنان، في تحدٍ واضح للرغبة الأمريكية المعلنة بإنهاء التصعيد.

الرئيس ترامب أطلق تصريحات وصفت بأنها الأكثر حدة تجاه الحليف الإسرائيلي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات منفردة لضمان استقرار لبنان. وذهب ترامب إلى حد إعلان حظر أمريكي على قصف لبنان مجدداً، مستخدماً تعبيرات توحي بنفاد الصبر الأمريكي تجاه السياسات العسكرية الإسرائيلية التي لا تضع اعتباراً للمصالح الدولية.

ولم يتأخر الرد الإسرائيلي الميداني على هذه التصريحات، حيث شنت طائرات مسيرة غارة في جنوب لبنان أدت لسقوط ضحية بعد دقائق معدودة من كلام ترامب. ويبدو أن هذه الغارة كانت بمثابة اختبار مباشر لجدية التهديدات الأمريكية، ورسالة من تل أبيب بأن قرارها العسكري لا يزال مستقلاً عن الإرادة السياسية لواشنطن.

إسرائيل لن تقوم بقصف لبنان مرة أخرى، إنها ممنوعة من فعل ذلك من قبل أمريكا.. لقد بلغ السيل الزبى.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك انتقادات لاذعة لنهج نتنياهو، معتبراً أنه يتجاهل كافة الخطوط الحدودية والاتفاقات الدولية. وأشار براك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي إلى أن السياسة الإسرائيلية الحالية باتت تغرد خارج السرب الإقليمي، ولا تتماشى مع التوجهات العامة الرامية للتهدئة في المنطقة.

داخلياً في الولايات المتحدة، تشهد القواعد الشعبية والسياسية تحولات غير مسبوقة، حيث بدأ التذمر يتسلل إلى أوساط اليمين المؤيد لترامب بسبب التبعية المطلقة لإسرائيل. وهاجم ترامب مؤخراً شخصيات إعلامية مؤثرة كانت تنتقد إدارته، في محاولة للسيطرة على الانقسام المتزايد داخل معسكره الانتخابي حول الدعم غير المشروط لتل أبيب.

وفي خطوة برلمانية لافتة، صوتت الغالبية العظمى من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ لصالح قرارات تمنع بيع أسلحة هجومية وجرافات عسكرية لإسرائيل. هذا التصويت الذي شمل 40 عضواً يعكس تغيراً جوهرياً في موقف الحزب الديمقراطي، الذي كان تاريخياً يتنافس مع الجمهوريين على إظهار الولاء والدعم المطلق للجانب الإسرائيلي.

تتزامن هذه التحولات السياسية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، حيث رصدت مصادر ميدانية وصول تعزيزات وجرافات إلى محافظة القنيطرة. إن تداخل هذه الملفات يشير إلى أن الغطرسة الإسرائيلية قد تؤدي إلى تفاقم العزلة الدولية لتل أبيب، حتى داخل أروقة صنع القرار في واشنطن التي بدأت تضيق ذرعاً بالتجاوزات المستمرة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا