أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن السياسات الإسرائيلية الراهنة لا تهدف إلى تحقيق الأمن كما تروج حكومة الاحتلال، بل تسعى بشكل أساسي إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية. وأوضح فيدان خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بنسخته الخامسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتخذ من الهواجس الأمنية غطاءً شرعياً لتنفيذ مخططات استيطانية وتوسعية بعيدة المدى.
وأشار رئيس الدبلوماسية التركية إلى أن هذه السياسة التوسعية لا تقتصر على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية فحسب، بل تمتد لتشمل أطماعاً في أراضٍ داخل لبنان وسوريا. وشدد على أن استمرار هذا النهج الاحتلالي يمثل عائقاً رئيساً أمام استقرار المنطقة، داعياً إلى ضرورة وقفه بشكل فوري لضمان العيش بسلام دائم يعتمد على احترام السيادة الوطنية للدول والاعتراف بحدودها الرسمية.
واعتبر فيدان أن محاولات إسرائيل المستمرة للاستيلاء على الأراضي تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي ومشكلة إقليمية كبرى تتطلب تكاتفاً دولياً. ولفت إلى أن الدعم اللامحدود الذي تتلقاه تل أبيب من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية يساهم في تعقيد المشهد السياسي والميداني، ويدفع سلطات الاحتلال إلى التمادي في انتهاك القوانين الدولية دون خشية من المحاسبة.
وفي سياق متصل، انتقد الوزير التركي عجز الاتحاد الأوروبي عن صياغة موقف مؤسسي موحد وحازم تجاه الممارسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن القوة الأوروبية لم تُستخدم بفعالية للحد من هذه الأنشطة. ومع ذلك، رأى فيدان أن هناك بوادر صحوة داخل القارة العجوز، حيث بدأت بعض الدول تنأى بنفسها عن السياسات الإسرائيلية الخاطئة، خاصة بعد تداعيات حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وعلى الصعيد الإقليمي، ذكر فيدان أن دول المنطقة تمر بمرحلة من اليقظة الجديدة، حيث باتت تدرك بشكل أوضح أن إسرائيل تمثل تهديداً استراتيجياً للأمن الجماعي في الشرق الأوسط. وأكد أن هذا الإدراك المتزايد يتطلب تنسيقاً أعمق لمواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال، والعمل على حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه ودولته المستقلة.
واتهم وزير الخارجية التركي دولة الاحتلال بالتنصل من التزاماتها الدولية، مؤكداً أنها لم تفِ بمتطلبات المرحلة الأولى من خطة السلام المقترحة، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالملف الإنساني. وأوضح أن العرقلة الإسرائيلية المتعمدة حالت دون وصول الإمدادات الضرورية للسكان المحاصرين، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في الأراضي المحتلة.
واختتم فيدان تصريحاته بالدعوة إلى ممارسة ضغوط دولية حقيقية للسماح بإدخال كميات أكبر من المساعدات الطبية والإغاثية إلى قطاع غزة بشكل عاجل. كما شدد على أهمية تمكين اللجنة التقنية الفلسطينية من بدء مهامها داخل القطاع للإشراف على العمليات الإنسانية، معتبراً أن كسر الحصار وإغاثة الشعب الفلسطيني يمثلان أولوية قصوى لا تقبل التأجيل في ظل الظروف الراهنة.
المصدر:
القدس