آخر الأخبار

وقف إطلاق النار في لبنان: تحذيرات الجيش وخروقات إسرائيلية با

شارك

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ رسمياً، وسط ترقب حذر ساد المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت. وشهدت الساعات الأولى من الهدنة تدفقاً كبيراً لسيارات النازحين التي انطلقت من مختلف مناطق اللجوء باتجاه القرى والبلدات في جنوب لبنان والبقاع.

وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً عاجلاً دعت فيه المواطنين إلى التريث في العودة إلى منازلهم، مشددة على ضرورة انتظار تعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة. وأوضح البيان أن هذا التحذير يأتي نتيجة رصد تحركات عسكرية وخروقات إسرائيلية قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين العائدين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت أطراف بلدتي الخيام ودبين في القطاع الشرقي، وذلك بعد مرور وقت قصير على دخول الاتفاق حيز التنفيذ. كما سُجل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة في أجواء منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، مما أثار مخاوف من تجدد الاستهدافات.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات الرسمية، غصت الطرق المؤدية إلى الجنوب بمئات المركبات المحملة بالأمتعة والعائلات التي أصرت على العودة الفورية. وشهدت مدينة صيدا، التي تعتبر البوابة الرئيسية للجنوب، اختناقات مرورية حادة نتيجة التدفق البشري الهائل نحو القرى الحدودية التي عانت من دمار واسع.

وعبر العديد من المواطنين العائدين عن إصرارهم على البقاء في قراهم حتى لو كانت منازلهم قد سويت بالأرض جراء الغارات الجوية. وأكدت عائلات نازحة أنها تفضل العيش في خيام فوق أنقاض بيوتها على الاستمرار في مراكز الإيواء التي افتقرت لأدنى مقومات الخصوصية والاستقرار خلال فترة العدوان.

من جانبه، وجه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري نداءً إلى اللبنانيين طالبهم فيه بالصبر والتريث حتى تتضح معالم المرحلة المقبلة وفقاً لبنود الاتفاق. وأشار بري إلى أن الحفاظ على الأرواح يعد الواجب الأسمى في هذه اللحظات التاريخية، مشيداً بصمود الأهالي وتضحياتهم التي أدت إلى هذه المرحلة.

وفي السياق ذاته، أصدر حزب الله بياناً دعا فيه جمهوره إلى عدم التوجه فوراً إلى المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وحذر الحزب من غدر الاحتلال الذي اعتاد على نقض المواثيق، مؤكداً ضرورة التأكد من السريان الفعلي والكامل لوقف إطلاق النار قبل التحرك.

ندعو المواطنين إلى التريث في العودة والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم في ظل تسجيل خروقات معادية.

كما انضمت الهيئة الصحية الإسلامية إلى حملة التحذيرات، حيث ناشدت السكان بعدم سلوك الطرقات المؤدية للقرى خلال ساعات الليل. وأوضحت الهيئة أن التحرك في الظلام قد يعرض المواطنين لمخاطر الألغام أو الاستهدافات المباشرة من قبل القوات الإسرائيلية التي لا تزال تتواجد في بعض النقاط الحدودية.

ورصدت مصادر صحفية مشاهد مؤثرة لعائلات تحمل أطفالها وكبار السن في حافلات وسيارات خاصة، متوجهين نحو بلداتهم التي غادروها تحت وطأة القصف. وتأتي هذه العودة العفوية كرسالة شعبية تؤكد التمسك بالأرض رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية في البنية التحتية والمنازل.

ويشمل اتفاق وقف إطلاق النار ترتيبات أمنية تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية وتأمين عودة تدريجية للمدنيين تحت إشراف الجيش اللبناني. ومع ذلك، فإن الخروقات الأولية التي سجلت في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي ومدى التزام الأطراف بالضمانات الدولية المقدمة.

وتعمل الوحدات الهندسية التابعة للجيش اللبناني على تقييم الأوضاع في الطرق الرئيسية للتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة أو القذائف غير المنفجرة. وحذرت السلطات المحلية من الاقتراب من المباني الآيلة للسقوط في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية التي تعرضت لقصف عنيف ومركز خلال الأسابيع الماضية.

وفي مدينة صور وقراها، بدأت بعض الفعاليات المحلية بتنظيم عمليات استقبال للعائدين، مع التنبيه على ضرورة الحذر من التحركات الإسرائيلية المريبة. وتسود حالة من الفرح المشوب بالحذر بين السكان الذين يأملون أن يكون هذا الاتفاق نهاية لمعاناتهم الطويلة مع النزوح والتهجير القسري.

وتراقب الأوساط السياسية في بيروت بدقة مدى صمود الهدنة، وسط اتصالات دولية مكثفة لضمان عدم انزلاق الأوضاع مجدداً نحو التصعيد. وتعتبر الحكومة اللبنانية أن انتشار الجيش في الجنوب هو الركيزة الأساسية لتثبيت الاستقرار وحماية السيادة الوطنية في المرحلة الانتقالية المقبلة.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان رهناً بالتطورات خلال الساعات الـ48 القادمة، حيث ستتضح قدرة اللجان الدولية والجيش اللبناني على ضبط الخروقات. ويستمر توافد النازحين في مشهد يجسد إرادة البقاء، رغم كل التحذيرات الأمنية والمخاطر المحدقة بالمنطقة الحدودية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا