فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي ساقها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بشأن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع. ووصف المكتب هذه التصريحات بأنها مضللة وتفتقر إلى الدقة، مؤكداً أنها تتناقض بشكل صارخ مع البيانات الميدانية الموثقة التي ترصد حركة المعابر والاحتياجات الأساسية للسكان.
وكان فانس قد زعم خلال خطاب ألقاه في جامعة جورجيا أن وتيرة دخول المساعدات إلى غزة حالياً هي الأعلى منذ خمس سنوات. وأثارت هذه التصريحات استهجاناً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبرها المكتب الإعلامي محاولة لتجميل الواقع المرير الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان تحت وطأة الحصار والقيود المستمرة.
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن غزة أن متوسط دخول الشاحنات اليومي لا يتجاوز 227 شاحنة، وهو رقم بعيد جداً عن الاحتياج الفعلي المقدر بـ 600 شاحنة يومياً وفقاً للبروتوكول الإنساني المتفق عليه. وتكشف هذه الأرقام أن ما يصل للقطاع لا يمثل سوى 37% من الحد الأدنى المطلوب لاستمرار الحياة وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية.
وفي رصد دقيق ليوم التاسع من أبريل الجاري، سجلت المصادر دخول 207 شاحنات فقط، كانت من بينها 79 شاحنة مخصصة للمساعدات الإنسانية. ويؤكد هذا المثال الموثق أن حجم الإمدادات لا يشهد أي تحسن ملموس، بل يكرس سياسة التقطير التي يتبعها الاحتلال للتحكم في مقدرات القطاع الغذائية والطبية.
وشدد البيان على أن تجاهل هذه الحقائق يمثل تضليلاً خطيراً يهدف إلى التغطية على سياسة التجويع وخنق الإمدادات الحيوية. وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول مواد الإيواء الضرورية، والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، بالإضافة إلى النقص الحاد في الوقود الذي لا تتجاوز كمياته الواصلة 14% من الاحتياج الفعلي.
وعلى الصعيد الميداني، كشف المكتب الإعلامي عن تسجيل أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وأدت هذه الانتهاكات المستمرة إلى ارتقاء 765 شهيداً وإصابة 2140 آخرين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 99% من الضحايا هم من المدنيين العزل.
وفي سياق هذه الاعتداءات، أفادت مصادر طبية باستشهاد الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة بيت لاهيا شمال القطاع. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم فتى، برصاص قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مخيم المغازي، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعدم استقراره رغم الاتفاقات المعلنة.
واتهم المكتب الإعلامي الإدارة الأمريكية بالمساهمة في إطالة أمد المعاناة الإنسانية عبر تبني روايات غير دقيقة تمنح الغطاء للانتهاكات الإسرائيلية. وطالب نائب الرئيس الأمريكي بتحري الدقة والاعتماد على تقارير المنظمات الدولية والميدانية بدلاً من إطلاق تصريحات تزييف الواقع وتجمل الكارثة الإنسانية القائمة.
كما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته بموجب البروتوكول الإنساني دون أي انتقاص. وأكد على ضرورة ضمان التدفق الفوري والكافي والآمن للمساعدات والوقود، وفتح المعابر بشكل كامل أمام حركة البضائع والأفراد، خاصة معبر رفح الذي لا يزال يشهد تعطيلاً متعمداً.
وأشار البيان إلى أن الاحتلال يتنصل بشكل ممنهج من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية وإدخال المستلزمات الطبية العاجلة. وحذر من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية والبيئية في ظل تكدس الأنقاض وفقدان آلاف العائلات لمساكنها ومصادر رزقها.
وختم المكتب الإعلامي بيانه بمطالبة المؤسسات الدولية بتوفير حماية فورية للمدنيين في قطاع غزة ووقف سياسة التقييد الممنهجة. وأكد أن تزييف الحقائق لن يعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الكارثة التي صنعها الاحتلال، مشدداً على أن الأرقام الميدانية تظل الشاهد الوحيد على حجم المأساة.
المصدر:
القدس