آخر الأخبار

هدنة لبنان: تفاصيل وقف إطلاق النار وموقف حزب الله وشروط إسرا

شارك

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس، وذلك لمدة عشرة أيام بناءً على إعلان صادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويأتي هذا الاتفاق في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تسعى الأطراف الدولية لتثبيت تهدئة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تعصف بمسارات تفاوضية أخرى.

وكشفت مصادر إعلامية عن ضغوط كبيرة مورست داخل الإدارة الأمريكية، وتحديداً من قبل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لدفع الرئيس ترمب نحو إقرار هذه الهدنة. ووفقاً لمسؤولين، فإن هذه التحركات جاءت مدفوعة بمخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في لبنان إلى عرقلة قنوات التفاوض المفتوحة مع إيران بشأن ملفات إقليمية شائكة.

من جانبه، أعلن حزب الله أن التزامه بوقف إطلاق النار ليس مطلقاً، بل هو مشروط بشكل كامل بسلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأرض. وأكد مصدر قيادي في الحزب أن المقاومة تحتفظ بحقها في الرد والدفاع طالما أن الجندي الإسرائيلي لا يزال يدنس الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الميدان هو الحكم في الأيام المقبلة.

وأوضح المصدر أن الحزب قرر منح فرصة للمفاوضات الجارية للوصول إلى حلول شاملة، مشيراً إلى أن المسار التفاوضي الذي جرى في إسلام أباد لعب دوراً في الوصول إلى هذه التفاهمات. كما لفت إلى أن الإصرار الإيراني كان عاملاً حاسماً في الدفع نحو هذا الاتفاق المؤقت لتقييم النوايا الإسرائيلية والدولية.

وقبيل ساعات قليلة من دخول الهدنة حيز التنفيذ، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات في قضاء صيدا جنوبي لبنان. وأسفرت هذه الغارات عن مجازر دموية، حيث استشهد 14 مواطناً وأصيب العشرات في بلدات السكسكية والزرارية والغازية، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني بالنار قبل التوقف.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني بأن الحصيلة الأولية للعدوان على الغازية وحدها بلغت 7 شهداء و33 جريحاً، فيما توزعت بقية الإصابات والضحايا على البلدات الأخرى. وتعكس هذه الكثافة النارية رغبة الاحتلال في استغلال الدقائق الأخيرة قبل سريان الاتفاق لتدمير أكبر قدر ممكن من البنى التحتية والمباني السكنية.

في المقابل، لم تتوقف عمليات حزب الله العسكرية حتى اللحظات الأخيرة، حيث أعلن الحزب عن استهداف مدرسة ضباط سلاح البحرية الإسرائيلية في خليج عكا بصلية صاروخية نوعية. كما نفذت المقاومة هجوماً جوياً بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية استهدف ثكنة ليمان العسكرية، مؤكدة إصابة الأهداف بدقة.

استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يمنح لبنان حق المقاومة، وموقفنا مرتبط بسلوك الاحتلال ميدانياً.

وعلى الصعيد الميداني الإسرائيلي، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي سيطر عليها في جنوب لبنان خلال فترة الهدنة الحالية. وأوضحت إذاعة الجيش أن القوات ستبقى متمركزة في ما يسمى بـ 'الخطوط المضادة للدروع'، وهي منطقة أمنية عازلة أنشأها الاحتلال بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الحدود اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل دفعت بخمس فرق عسكرية كاملة إلى الجنوب اللبناني، وهي تعمل حالياً على تعزيز تموضعها الدفاعي والهجومي. ويزعم قادة الاحتلال أن هذا التواجد يهدف إلى منع أي تهديدات مباشرة للمستوطنات الشمالية، مؤكدين أن الجيش سيتحرك لإزالة أي 'تهديد' يكتشفه حتى خلال فترة وقف النار.

وفي الجليل الأعلى، أفادت مصادر ميدانية بأن الطائرات الحربية والمدافع الإسرائيلية واصلت قصفها العنيف وتفجير المنازل في القرى الحدودية اللبنانية حتى اللحظة الأخيرة. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدة نقاط، في حين استمرت عمليات التفخيخ والتدمير الممنهج للأحياء السكنية التي وصل إليها جيش الاحتلال.

وتوقعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن يكثف حزب الله من رشقاته الصاروخية في الساعات التي سبقت منتصف الليل، مما دفع السلطات المحلية في الشمال لإصدار تحذيرات للمستوطنين. وطالبت قيادة الجبهة الداخلية السكان بالبقاء قرب الملاجئ والغرف المحصنة، تحسباً لردود فعل المقاومة على الغارات الدامية التي سبقت الهدنة.

ويرى مراقبون أن هذه الهدنة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على ضبط الإيقاع العسكري في المنطقة. فبينما تسعى واشنطن لتهدئة الجبهة اللبنانية، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية، وهو ما يرفضه لبنان وحزب الله جملة وتفصيلاً، معتبرين إياه خرقاً لسيادة الدولة.

إن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثل لغماً قد ينفجر في أي لحظة، خاصة مع تأكيدات حزب الله أن وجود الاحتلال يشرعن استمرار العمليات القتالية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام العشرة المقبلة اتصالات دبلوماسية مكثفة لمحاولة تحويل هذا الوقف المؤقت إلى اتفاق دائم يضمن انسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فإما أن تنجح الضغوط الدولية في تثبيت التهدئة والانتقال لمرحلة سياسية جديدة، أو أن يعود التصعيد بشكل أعنف. وتترقب الأوساط الشعبية والسياسية في بيروت مدى التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، في ظل تاريخ طويل من الخروقات الإسرائيلية للتفاهمات الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا