انتقلت الجريمة المنظمة في الداخل الفلسطيني المحتل من حيز الشوارع والأزقة إلى الفضاء الرقمي، حيث بات تطبيق 'تيك توك' منصة استراتيجية لتضخيم نفوذ العصابات وصناعة هالة من الخوف. وأكدت مصادر صحفية مختصة في قضايا الجريمة أن المنصة تحولت إلى 'مساحة جريمة رقمية' متكاملة، لا تقتصر وظيفتها على الترفيه، بل تتعداها لتكون أداة فعالة في إدارة الصراعات وتوجيه التهديدات المباشرة بين المجموعات الإجرامية المتنافسة.
وتشير المعطيات إلى أن مقاطع الفيديو التي تظهر التباهي بالأسلحة النارية والسيارات الفارهة تحقق ملايين المشاهدات، مما يساهم في بناء صورة 'أسطورية' لزعماء العصابات في أراضي عام 1948. هذا الحضور الرقمي المكثف يستهدف بشكل أساسي فئة الشباب، حيث يتم غسل أدمغتهم بمظاهر القوة الزائفة، مما يسهل استقطابهم لصفوف هذه المنظمات ويجعل من العنف نمط حياة مقبولاً أو حتى مرغوباً في وعي المجتمع.
ولا تتوقف خطورة هذا النشاط الرقمي عند حدود الترويج، بل وصلت إلى مرحلة توثيق جرائم القتل والاعتداءات بشكل علني ومباشر على المنصة. هذا السلوك الإجرامي يهدف إلى كسر هيبة الخصوم وإذلالهم علناً، مما يؤدي بالضرورة إلى ردود فعل انتقامية متسلسلة تغذي دوامة العنف التي لا تنتهي، وتجعل من الفضاء الافتراضي وقوداً للحرائق المشتعلة على أرض الواقع في المدن والقرى العربية.
وفي سياق متصل، وجه مراقبون انتقادات حادة لآلية تعامل الشرطة الإسرائيلية مع هذا المحتوى التحريضي والجنائي الواضح. وأوضحت مصادر متابعة أن السلطات الإسرائيلية تظهر حزماً شديداً وسرعة في رصد وحذف المحتوى الذي يتعلق بالعلم الفلسطيني أو التعبير عن الهوية الوطنية، بينما تتبع سياسة 'غض الطرف' أو التباطؤ أمام فيديوهات التهديد والأسلحة، مما يفاقم الأزمة ويترك المجتمع الفلسطيني في مواجهة منفردة مع تغول الجريمة.
وتأتي هذه التطورات الرقمية في وقت تشهد فيه الأراضي المحتلة عام 1948 قفزة مرعبة في معدلات القتل، حيث سجلت الإحصائيات مقتل نحو 252 شخصاً خلال عام 2025، من بينهم ضحايا سقطوا برصاص الشرطة نفسها. ومع مطلع العام الحالي، استمر نزيف الدماء بوصول حصيلة القتلى إلى قرابة 50 ضحية، في مؤشر خطير على تحول الجريمة إلى أزمة بنيوية تهدد الأمن الشخصي والنسيج الاجتماعي للفلسطينيين في الداخل.
المصدر:
القدس