آخر الأخبار

خطة إسرائيلية لإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان وتدمير حزب ال

شارك

تتصاعد داخل الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية دعوات لفرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، يتمثل في إنشاء منطقة عازلة واسعة النطاق تضمن التدمير الممنهج لقدرات حزب الله العسكرية. ويرى قادة عسكريون سابقون أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات صارمة تمنع الحزب من إعادة بناء قوته، معتبرين أن أي مفاوضات يجب أن تضمن تفكيك البنية التحتية التي تهدد المستوطنات الشمالية بشكل نهائي.

وفي تحليل مشترك نشره الجنرال المتقاعد إيريز فينر والقائد الأسبق للواء جولاني غابي سيبوني، أشارا إلى أن حزب الله دخل المواجهة الحالية في حالة ضعف نسبي نتيجة الضربات المتتالية التي بدأت بتفجيرات أجهزة الاتصال واغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله. وأوضحا أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم نهاية عام 2024 بضغط أمريكي، حال دون تحقيق هزيمة كاملة للحزب في ذلك الوقت، مما سمح له بمحاولة ترميم قدراته تدريجياً.

وتشير المصادر إلى أن المفهوم الأمني الإسرائيلي المحدث لما بعد أحداث السابع من أكتوبر بات يرتكز على مبدأ 'السلام من خلال القوة'. هذا التوجه الجديد يتجاوز سياسة الرد الموضعي إلى العمل الاستباقي ضد القدرات العسكرية للخصم، دون انتظار تحليل نواياه، وذلك بهدف تحقيق نصر حاسم ينهي التهديدات الوجودية على الحدود الشمالية والجنوبية على حد سواء.

وتتضمن الرؤية الإسرائيلية المقترحة إنشاء منطقة عازلة تمتد من الحدود الدولية وصولاً إلى نهر الليطاني، مع توسيعها شرقاً لتشمل المرتفعات الاستراتيجية. ويقترح القادة العسكريون إخلاء هذه المنطقة من السكان بشكل كامل وتحويلها إلى 'منطقة معقمة' أمنياً، مستلهمين في ذلك نموذج 'الخط الأصفر' الذي طبقه جيش الاحتلال في قطاع غزة لضمان خلو المناطق الحدودية من أي بنية تحتية معادية.

وبحسب المخطط، لن يُسمح بعودة السكان اللبنانيين إلى القرى الحدودية طالما بقي حزب الله منظمة فاعلة، حيث سيتم نشر أنظمة تكنولوجية متطورة وحواجز فيزيائية دائمة. وستعتمد السيطرة الفعالة على عمليات مسح ودفاع متنقلة تهدف لمنع أي محاولات تسلل أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات ونيران قصيرة المدى تجاه الأهداف الإسرائيلية.

المفهوم الأمني المُحدّث لما بعد 7 أكتوبر يعتمد مبدأ السلام من خلال القوة والعمل ضد القدرات لا تحليل النوايا.

وبالتوازي مع إنشاء المنطقة العازلة، تدعو الاستراتيجية الإسرائيلية إلى تكثيف الهجمات الجوية والبرية في عمق الأراضي اللبنانية، من بيروت والبقاع وصولاً إلى الحدود السورية. الهدف من هذه العمليات هو القضاء الشامل على مخزون الصواريخ الدقيقة، وتدمير مصانع الإنتاج، واستهداف الأنفاق الاستراتيجية التي تشكل العمود الفقري لمنظومة حزب الله العسكرية واللوجستية.

ويربط القادة الإسرائيليون نجاح هذه المهمة بضرورة توجيه ضربات قوية للنظام الإيراني، باعتباره الداعم الأساسي للحزب. ويرى المحللون أن إضعاف طهران اقتصادياً وعسكرياً سيؤدي بالضرورة إلى تجفيف منابع دعم الوكلاء في المنطقة، مما يسهل عملية تفكيك حزب الله كمنظمة عسكرية قادرة على شن حروب واسعة النطاق.

كما شدد المقترح على أهمية مواصلة عمليات الاغتيال الممنهجة لكبار القادة المتبقين في صفوف الحزب، واستخدام مزيج من القوات الخاصة والحرب الإلكترونية والسيبرانية لتعطيل منظومات الاتصال والقيادة. وتعتبر هذه الأوساط أن الضعف الإقليمي الحالي لإيران يشكل فرصة استراتيجية نادرة يجب استغلالها لفرض شروط أمنية قاسية لا تقبل التأويل.

وفي الختام، تؤكد الرؤية الإسرائيلية أن الجمع بين المنطقة العازلة الواسعة وضرب القدرات في العمق اللبناني هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن لسكان الشمال. وتراهن إسرائيل على حالة المعارضة الداخلية المتنامية للحزب في لبنان، وضعف الحكومة المركزية، لتمرير هذا الواقع الأمني الجديد الذي يهدف إلى إزالة التهديد العسكري عن الحدود بشكل دائم.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا