تشهد مخيمات النزوح في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة تدهوراً بيئياً وصحياً غير مسبوق، حيث أفادت مصادر ميدانية بتفاقم أزمة الحشرات والقوارض بشكل مقلق. هذا الوضع المتردي أدى إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية وحالات الحكة الشديدة بين النازحين، مما ينذر بانفجار وشيك للأوبئة في ظل الكثافة السكانية العالية داخل مراكز الإيواء.
وتشير شهادات النازحين من داخل الخيام إلى أن غياب شبكات الصرف الصحي وتراكم المياه العادمة حول أماكن السكن حوّلا المخيمات إلى بيئة ملوثة بامتياز. وأكدت مواطنات نازحات أن المعاناة اليومية تجاوزت القدرة على الاحتمال، حيث باتت المياه الملوثة والنفايات تشكل بؤراً خصبة لتكاثر الميكروبات والناقلات للأمراض، مما يضاعف المخاطر الصحية على العائلات.
وفي رصد ميداني لحجم التهديد، أكد نازحون أن الذباب والصراصير والبعوض ينتشرون بكثافة داخل الخيام المتهالكة، بينما باتت الفئران تشكل خطراً حقيقياً على سلامة الأطفال. وقد سُجلت بالفعل حوادث مؤلمة، من بينها تعرض طفلة للعض من قبل فأر داخل خيمتها، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي يعيشها السكان الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحماية والأمان الصحي.
من جانبه، صرح خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، بأن الطواقم الطبية تستقبل أعداداً متزايدة من المرضى المصابين بالتهابات جلدية ونزلات معوية حادة، بالإضافة إلى التهابات في الجهاز التنفسي. وأوضح الدقران أن الظروف المعيشية الحالية في المخيمات تمثل بيئة مثالية لانتقال العدوى، مشدداً على الحاجة الماسة والضرورية لإدخال المبيدات الحشرية ومواد التعقيم لمكافحة هذه الآفات.
وتتصاعد الدعوات الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل العاجل من قبل المنظمات الدولية والجهات المختصة لتوفير مستلزمات النظافة الشخصية والعامة. وحذرت مصادر طبية من أن استمرار تجاهل هذه الأزمة البيئية سيؤدي حتماً إلى انزلاق الأوضاع نحو كارثة صحية واسعة النطاق تصعب السيطرة عليها، خاصة في ظل ضعف الإمكانيات الطبية المتاحة وسوء التغذية الذي ينهك أجساد النازحين.
المصدر:
القدس