صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على الأراضي اللبنانية منذ فجر اليوم الأحد، حيث شنت سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً عنيفاً استهدف أكثر من 15 بلدة ومنطقة في القطاعات الجنوبية. وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً لبيانات رسمية، عن استشهاد 11 شخصاً وإصابة العشرات في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الواسع.
وشهدت بلدة معروب في قضاء صور مجزرة مروعة إثر استهداف منزل مأهول، ما أدى إلى استشهاد 6 مواطنين بينهم نساء وأطفال، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت الأنقاض. كما طال القصف بلدة قانا التاريخية، ما أسفر عن ارتقاء 5 شهداء وتدمير كبير في البنية التحتية والمباني السكنية المجاورة.
وتوزعت الغارات الإسرائيلية على أقضية بنت جبيل وحاصبيا وصور، مستهدفة بلدات صربين وحاريص وخربة سلم وكفرا، إلى جانب قصف مدفعي مكثف طال أطراف شبعا والقليلة والمنصوري. وتسببت هذه الهجمات في اندلاع حرائق واسعة وانقطاع طرق رئيسية، لا سيما الطريق الحيوي الواصل بين منطقتي شبعا والهبارية.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال نفذ نحو 320 غارة جوية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، في تصعيد وصف بالأعنف منذ أيام. وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يشرف بشكل مباشر وشخصي على المصادقة على العمليات العسكرية الجارية في الجبهة الشمالية.
وفي تطور سياسي وميداني لافت، كشف نتنياهو عن ملامح خطته لما يسمى بـ 'المنطقة العازلة' داخل الأراضي اللبنانية، حيث حدد عمقها ما بين 8 إلى 10 كيلومترات. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الإجراء إلى فرض واقع جغرافي جديد على الحدود الشمالية، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني جملة وتفصيلاً.
ورغم الحديث عن 'هدنة غير معلنة' في العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، إلا أن العمليات العسكرية في الجنوب لم تتوقف، بل زادت ضراوتها بشكل ملحوظ. وتسود حالة من الغموض بشأن تفاهمات دولية مفترضة بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران، حيث تنفي تل أبيب وواشنطن شمولها للساحة اللبنانية.
ودوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مستوطنات الجليل الأعلى، وتحديداً في كريات شمونة ومحيطها، عقب رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات من الجانب اللبناني. وأقر جيش الاحتلال باعتراض طائرة مسيّرة واحدة على الأقل، فيما سقطت مقذوفات أخرى في مناطق مفتوحة دون الإبلاغ عن إصابات بشرية دقيقة.
وتأثرت المنشآت الحيوية في الجنوب اللبناني بشكل كبير جراء القصف، حيث تضررت مولدات كهربائية تغذي شبكة الاتصالات في بلدة جويا، مما أدى لتعطل الخدمات. كما تسبب القصف المركز في تدمير عشرات المنازل بشكل كلي وجزئي، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة للسكان نحو مناطق أكثر أمناً.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، تترقب الأوساط السياسية اجتماعاً مباشراً بين وفدين من لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، برعاية أمريكية. ويهدف الاجتماع إلى استكشاف فرص إطلاق مفاوضات رسمية لترسيم الحدود البرية ووقف إطلاق النار، رغم استمرار العمليات القتالية على الأرض.
ويتمسك لبنان بموقفه الرافض للتفاوض تحت ضغط النيران، حيث يرى حزب الله أن إسرائيل تحاول فرض شروطها عبر التصعيد العسكري والمجازر بحق المدنيين. وتؤكد القوى اللبنانية أن أي حل سياسي يجب أن يضمن السيادة الكاملة ووقف العدوان الشامل دون قيد أو شرط.
ومع استمرار الغموض الدولي، تظل الجبهة الجنوبية اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية المكثفة. ويبقى مصير الهدنة المفترضة معلقاً بمدى التزام الأطراف الميدانية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك الحالية.
المصدر:
القدس